|
مقدمة:
ازدادت وتيرة استخدام عقوبة
الإعدام في العراق بسرعة منذ إعادة العمل بها في
أواسط العام 2004. فمنذ ذلك التاريخ حُكم على أكثر
من 270 شخصاً بالإعدام، وأُعدم ما لا يقل عن 100
شخص بحسب ما ورد. ولم ترد أنباء عن وقوع عمليات
إعدام في العام 2004، بينما أُعدم ما لا يقل عن
ثلاثة أشخاص في العام 2005. ولكن منذ ذلك الحين
حدث ارتفاع سريع في عدد حالات الإعدام، حيث ورد أن
ما لا يقل عن 65 شخصاً قد أُعدموا شنقاً في العام
12006، بينهم أمرأتان على الأقل. وأصبح العراق
الآن من بين البلدان التي شهدت أكبر عدد من حالات
الإعدام في العام 2006، إذ لم تتفوق عليها سوى
الصين وإيران وباكستان.2
إن أحكام الإعدام التي أصدرتها
المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق صدام حسين
وثلاثة من المتهمين معه، ثم تنفيذ تلك الأحكام في
نهاية العام 2006 ومطلع العام 2007، قد أثارت
استنكاراً دولياً واسع النطاق وجدلاً خلافياً داخل
العالم العربي. وخَلُص خبراء حقوق الإنسان في
الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان،
ومنها منظمة العفو الدولية، إلى نتيجة مفادها أن
أحكام الإعدام نُفذت عقب محاكمة لم تف بالمعايير
الدولية للمحاكمات العادلة وإجراءات استئناف
شابتها مثالب أساسية.3 بيد أن منظمة العفو الدولية
يساورها القلق بشأن تزايد حالات فرض عقوبة الإعدام
إثر محاكمات جائرة أمام محاكم جنائية عراقية أخرى،
ومنها المحكمة الجنائية المركزية العراقية،
بالإضافة إلى تلك الحالات البارزة.
ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام
في أواسط العام 2004، حكمت المحكمة الجنائية
المركزية بالاعدام على أكثر من 250 شخصاً، من
بينهم جمعة صباح جمعة:
ورد أن جمعة صباح جمعة، وهو فني
عمره 25 عاماً، ومتزوج وله طفلان، قد اعتُقل في 7
أكتوبر/تشرين الأول 2006 من قبل قوات الأمن
التابعة لوزارة الداخلية في منطقة السعيدية
ببغداد. ولم تعلم عائلته باعتقاله إلا بعد أن
أبلغها بذلك شاهد عيان بعد يومين من حادثة
الاعتقال. بيد أن أقاربه لم يحصلوا على اعتراف
رسمي باعتقاله إلا بعد مثوله أمام المحكمة في
فبراير/شباط 2007.
بعد القبض عليه، اقتيد جمعة صباح
جمعة إلى مركز اعتقال بالقرب من مدينة الكوت أو
داخلها، حيث ورد أنه تعرض للتعذيب، بما في ذلك
بالصعق الكهربائي على مختلف أجزاء جسمه وإصابته
بحروق في فخذيه. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول 2006،
مثُل أمام قاضي تحقيق، حيث لم يُسمح له بالاتصال
بمحام، واعترف بقتل رجل خوفاً من التعرض لمزيد من
التعذيب بحسب ما ورد. وهو يصر الآن على عدم وجود
أي علاقة له بحادثة القتل.
في 13 فبراير/شباط 2007، وفي حوالي
الساعة التاسعة صباحاً، اتصل جمعة صباح جمعة
بعائلته من قاعة المحكمة الجنائية المركزية
العراقية في بغداد، وأبلغها بأنه على وشك تقديمه
إلى المحاكمة. وقد مثَّله محام معيَّن من قبل
المحكمة. وبعد ساعتين من ذلك اتصل جمعة بعائلته
مرة أخرى وأبلغها بأنه حُكم عليه بالإعدام. وفي
مطلع مارس/آذار 2007، وكَّل أقاربه محامياً من أجل
رفع دعوى استئناف أمام محكمة التمييز. وفي ذلك
الوقت، كانت آثار التعذيب المزعوم، ولاسيما
الحروق، لا تزال ظاهرة على جسده.
في ظل حكم صدام حسين كانت عقوبة
الإعدام تُطبق على طيف واسع من الجرائم، وتُستخدم
على نطاق واسع. وعقب غزو العراق بقيادة الولايات
المتحدة، تم تعليق عقوبة الإعدام في يونيو/حزيران
2003، لكن الحكومة العراقية المؤقتة أعادت العمل
بها في أغسطس/آب 2004. وقد عارض كل من الاتحاد
الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق
الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية، إعادة العمل
بعقوبة الإعدام.
وعندما أعادت السلطات العراقية
العمل بعقوبة الإعدام، قالت إن العقوبة ضرورية
كرادع نظراً لخطورة الأوضاع الأمنية السائدة في
البلاد: غير أن وتيرة العنف في العراق لم تتناقص
بل تصاعدت خلال فترة السنتين التي انقضت، مما يشير
بوضوح إلى أنه لم يثبت أن عقوبة الإعدام تشكل
رادعاً فعالاً؛ بل إنها، إذا كانت قد فعلت شيئاً،
فربما تكون قد أسهمت في تأجيج النـزعة الوحشية في
المجتمع العراقي. فمنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام
في أغسطس/آب 2004، وقع عشرات الآلاف من الأشخاص
ضحايا لعمليات القتل العنيفة وتم تهجير مئات
الآلاف من العراقيين الآخرين داخلياً نتيجة للعنف
الطائفي المتصاعد، أو أُرغموا على الفرار كلاجئين
إلى بلدان مجاورة. ووفقاً لتقديرات "بعثة الأمم
المتحدة لمساعدة العراق"، فقد قُتل نحو 34,452
مدنياً في أعمال العنف في العام 2006 وحده.4 كما
أن جماعات مسلحة معارضة للحكومة أو لوجود القوات
الأجنبية في العراق وأخرى مرتبطة بالأحزاب
السياسية الممثَّلة في الحكومة، استهدفت المدنيين
بأعمال القتل المتعمد والاختطاف وغيرها من
الانتهاكات. إن منظمة العفو الدولية تدين عمليات
قتل المدنيين وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان
إدانة مطلقة، وتدعو إلى تقديم الجناة إلى العدالة،
ولكن مثل هذه الانتهاكات لا تبرر استخدام عقوبة
الإعدام.
وعلى المستوى الدولي، فإن إعادة
العمل بعقوبة الإعدام في العراق تمثل تطوراً
خطيراً إلى الوراء، وتأتي على عكس المنحى العالمي
الذي يتجه بعيداً عن استخدام هذه العقوبة القاسية
واللاإنسانية. ففي مطلع العام 2007، بلغ عدد
البلدان التي اتخذت خطوة بالغة الأهمية بإلغاء
عقوبة الإعدام في القانون والممارسة 128 بلداً.
ولم يبق اليوم سوى 69 دولة تستخدم العقوبة. كما أن
عدد البلدان التي تنفذ أحكام الإعدام أصبح أقل من
ذلك بكثير. وعلى مدى العقد الفائت كان المعدل
السنوي لعدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام في
القانون، أو بعد أن ألغتها على الجرائم العادية أو
اتخذت مزيداً من الخطوات لإلغائها بالنسبة لجميع
الجرائم، أكثر من ثلاثة بلدان في العام. ونادراً
ما يُعاد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها.
إن هذا المنحى العالمي يعكس وعياً
متنامياً بوجود عقوبات فعالة بديلة لعقوبة الإعدام
لا تتضمن قتل إنسان مع سبق الإصرار وبدم بارد من
قبل الدولة باسم العدالة. وثمة اعتراف متزايد بأن
عقوبة الإعدام لم تشكل رادعاً أكثر فعالية من
العقوبات الأخرى، وبأنها تغرس نزعة وحشية لدى جميع
الضالعين في تطبيقها. إن عقوبة الإعدام التي لا
رجعة عنها، لا تلغي حق الضحية في طلب الإنصاف عن
حكم الإدانة الخاطئة فحسب، وإنما تقضي على قدرة
النظام القضائي على تصحيح الخطأ.
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة
الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، باعتبارها
تشكل انتهاكاً للحق في الحياة وتمثل منتهى أشكال
العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي
لا رجوع عنها. فالحق في الحياة والحق في عدم
التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو
العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة منصوص
عليهما في المعايير الدولية التي أصبح العراق دولة
طرفاً فيها، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية.
إن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في
العراق وتوسيع نطاقها ليشمل جرائم إضافية كانت
خطوة خطيرة إلى الوراء. وعلاوة على ذلك، فإنها
شكلت تطوراً قصير النظر بشكل فادح، أسهم في
استمرار الأزمة في العراق، ولم يساعد على تخفيفها.
وإن ما كان العراق بحاجة إليه بعد الإطاحة بنظام
صدام حسين القمعي هو الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان
الأساسية وضمان تقيد العراق الجديد بالتزاماته
بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ففي ظل نظام
صدام حسين، تم تجاهل تلك الالتزامات بصورة
اعتيادية وفظيعة؛ إذ تعرض المشتبه بهم من
المنتقدين والمعارضين لحكمه وأفراد الأقليات
العرقية وغيرها من الأقليات للاختفاء القسري
والتعذيب والإعدام بإجراءات موجزة وغيرها من
الانتهاكات الفادحة، بينما تمتع الجناة بالحصانة
من العقاب. ولم تكن هناك محاكمات عادلة، وحُكم
بالإعدام على مئات الأشخاص، وربما آلاف، وتم تنفيذ
تلك الأحكام. لقد كانت أعداد ضحايا الانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان ضخمة إلى حد أن العدد
الإجمالي لأولئك الضحايا لن يُعرف أبداً.
وبعد خضوع العراق لنظام صدام حسين
لمدة ربع قرن، لم تتكون لديه خبرة تُذكر في مجال
حكم القانون. فلم يكن في العراق قضاء مستقل
ومحايد، ولم تكن لديه آليات تحقيق ومقاضاة مستقلة،
كما أن نظام المحاكم لم يكن نظاماً يمكن الاعتماد
عليه لضمان إجراء محاكمات عادلة. وعلاوة على ذلك،
فإن قوات الشرطة، التي كانت أداة في يد صدام حسين
لفترة طويلة، قد تم حلها وإصلاحها كلياً، ولكنها
أصبحت مختَرقة على نحو متزايد من قبل أفراد
الجماعات المسلحة التي لها ارتباطات بأحزاب سياسية
ممثَّلة في الحكومة. كما أن الصراع على السلطة في
العراق بدأ يتخذ طابعاً عنيفاً وطائفياً بصورة
متزايدة. وفي خضم مثل هذه الدوامة العميقة، كان من
المتوقع تماماً ألا تسهم إعادة العمل بعقوبة
الإعدام في إرساء السلم والأمن وبسط حكم القانون،
وإنما من شأنها أن تؤدي إلى إدامة انتهاكات حقوق
الإنسان وتفاقمها، وأن يُنظر إليها، كما حصل في
حالة إعدام صدام حسين، على أنها أداة انتقام بعيدة
كل البعد عن أي مبادئ للعدالة.
واليوم، مع استمرار ازدياد أعمال
العنف سوءاً، يزداد استخدام عقوبة الإعدام ويرتفع
عدد عمليات الإعدام. بيد أن هذا الأمر لم يؤدِّ
إلى تقليص وتيرة العنف. وحتى لو حصل ذلك، فإنه لا
يجوز أن يُستخدم كمبرر لتطبيق مثل هذه العقوبة
القاسية واللاإنسانية والتي لا رجعة عنها في ظل
غياب الحق في المحاكمة العادلة والضمانات الأساسية
الأخرى. إن الحكومة العراقية يجب أن تتخذ إجراء
حاسماً الآن لإعادة تأكيد التزامها بحقوق الإنسان،
ومنها الحق في الحياة. كما يجب أن تعلن وقفاً
فورياً لتنفيذ أحكام الإعدام، ومن ثم أن تتخذ
خطوات على طريق إلغاء عقوبة الإعدام على جميع
الجرائم. ومن دون مثل هذا الإجراء، سيستمر العراق
في العيش في ظل التراث الوحشي للماضي.
عقوبة الإعدام تحت
حكم صدام حسين
في ظل حكم صدام حسين (2003 – 1979)
وقع عشرات الآلاف من الأشخاص ضحايا لحوادث
الاختفاء القسري وعمليات الإعدام خارج نطاق
القضاء. كما أُعدم مئات آخرون، وربما آلاف، غالباً
إثر محاكمات جائرة، لأن عقوبة الإعدام استُخدمت ضد
طائفة واسعة من الجرائم الجنائية والسياسية. وكان
من بين هؤلاء مئات الأشخاص ممن صدرت بحقهم أحكام
بالإعدام ونُفذت خلال السنوات القليلة الأولى من
رئاسة صدام حسين: وكانت منظمة العفو الدولية قد
وثَّقت أكثر من 800 حالة إعدام في الفترة بين 1980
و 1983، وقد أُعدم عدد من هؤلاء بسبب قيامهم
بأنشطة غير عنيفة.5 ففي نوفمبر/تشرين الثاني
وديسمبر/كانون الأول 1987 فقط، وردت أنباء عن
إعدام نحو 360 شخصاً.6
ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من
معرفة العدد الدقيق للأشخاص الذين صدرت بحقهم
أحكام بالإعدام ونُفذت في عهد صدام حسين. فالسلطات
العراقية لم تقدم أية أرقام تفصيلية، وغالباً ما
لم تكن تعلن عن تنفيذ عمليات الإعدام. ولكن من
المعروف أن من بين الذين أُعدموا في ظل حكم صدام
حسين: أعضاء الأحزاب السياسية المحظورة وغيرهم من
معارضي الحكم المشتبه بهم والطلبة والفارين من
الجيش وحتى الأطفال. وقد أُعيدت جثت بعض الضحايا
إلى ذويهم وهي تحمل آثار العنف الجسدي.
ومنذ أواسط السبعينات من القرن
المنصرم، وقبل أن يصبح صدام حسين رئيساً، سنَّت
الحكومة العراقية قانوناً جديداً أصبحت بموجبه
عقوبة الإعدام تُطبق على طائفة واسعة من الجرائم
السياسية، بما فيها الأنشطة السياسية غير العنيفة،
من قبيل الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو
حزب سياسي. كما شملت عقوبة الإعدام أفراد القوات
المسلحة الذين يشاركون في أنشطة سياسية محظورة.7
وخلال الحرب بين العراق وإيران
(1988-1980)، تم توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل
جرائم إضافية يرتكبها أفراد القوات المسلحة. ففي
العامين 1981 و 1982، أصبحت جريمتا الفرار من
الجيش أو التغيُّب عنه من الجرائم التي يعاقب
عليها بالإعدام، بينما أصبح عدد الجرائم التي
يعاقب عليها بالإعدام في أحكام قانون العقوبات
الخاص بالجيش الشعبي الذي سُن في العام 1984 إحدى
عشرة جريمة. وبالإضافة إلى ذلك، باتت عقوبة
الإعدام تُطبق على جرائم معينة اعتُبرت ضارة
بالاقتصاد الوطني، وتحديداً تهريب العملات
العراقية الصعبة والذهب (1984) وتزوير وثائق رسمية
تلحق الضرر بالاقتصاد الوطني (1986).
وعلاوة على ذلك، فقد نص مرسوم صادر
عن مجلس قيادة الثورة في نوفمبر/تشرين الثاني 1986
8 على فرض عقوبة الإعدام على توجيه الإهانة
العلنية والفاحشة لرئيس الجمهورية أو نائبه أو
أعضاء مجلس قيادة الثورة أو حزب البعث أو المجلس
الوطني أو الحكومة.
ففي العام 1996، قالت منظمة العفو
الدولية إنه منذ شهر أبريل/نيسان 1994، أصدرت
السلطات العراقية مراسيم جديدة، وسَّعت بموجبها
نطاق عقوبة الإعدام أكثر فأكثر، حتى شملت ما لا
يقل عن 18 جريمة جديدة.9 وفي تقريرها الدوري
الرابع المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، قالت
الحكومة العراقية إن العقوبات الاقتصادية الدولية
التي فُرضت على العراق بعد غزو الكويت في العام
1990، أدت إلى ازدياد معدلات الجريمة، مما أجبر
السلطة التشريعية على "اعتماد عقوبات أشد (...)
كرادع عام".10 وذكر تقرير الحكومة العراقية ثماني
جرائم جديدة يعاقب عليها بالإعدام بموجب مراسيم من
مجلس قيادة الثورة – ومنها سرقة المركبات وتزوير
العملات.11
وتحت حكم صدام حسين، أُعدم أشخاص
على جرائم اعتُبرت ضارة بالاقتصاد الوطني. فعلى
سبيل المثال، ورد أن ما لا يقل عن 42 تاجراً ورجل
أعمال أُعدموا في بغداد في 26 يوليو/تموز 1992 بعد
اتهامهم بالسُحت.
وأُعدم آخرون على ممارسة الدعارة
المزعومة، وغالباً ما كان ينفذ الإعدام من دون
محاكمة رسمية، وأحياناً لأسباب سياسية. ففي
نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أصدر مجلس قيادة الثورة
مرسوماً يقضي بتوقيع عقوبة الإعدام على جرائم
الدعارة والميول الجنسية المثلية والسفاح
والاغتصاب.
ومع أن قانون الإجراءات الجنائية
العراقي12 ينص على عدم جواز الحكم بالإعدام على
الأحداث حتى سن العشرين، فقد حُكم بالإعدام على
أطفال دون سن الثامنة عشرة ونُفذت فيهم تلك
الأحكام في عهد صدام حسين.13 فعلى سبيل المثال،
عقب محاولة اغتيال صدام حسين في العام 1982 في
قرية الدجيل، حُكم على 148 شخصاً بالإعدام، بينهم
أكثر من 20 طفلاً.14
تعليق عقوبة
الإعدام وإعادة العمل بها
عقب غزو العراق بقيادة الولايات
المتحدة، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة، التي
نصَّبتها القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها
الولايات المتحدة في البداية لإدارة العراق ريثما
يتم تسليم السلطة إلى حكومة عراقية جديدة، الأمر
رقم 7 بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2003. ونص ذلك الأمر
(في الفصل 3) على "تعليق عقوبة الإعدام".
ونتيجةً لذلك، لم يتم تنفيذ أي
أحكام بالإعدام أو أي عمليات إعدام قضائية في فترة
سلطة الائتلاف المؤقتة، قبل أن تحل محلها الحكومة
العراقية المؤقتة في أواخر يونيو/حزيران 2004.
وحتى قبل وصول هذه الإدارة الجديدة ذات القياة
العراقية (التي تبوأت السلطة في الفترة من 28
يونيو/حزيران 2004 إلى 3 مايو/أيار 2005)، دعا
زعماء عراقيون ممن كانوا سيعيَّنون أعضاء في
الحكومة علناً إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام.
ففي مطلع يونيو/حزيران 2004 على سبيل المثال، وبعد
تعيينه وزيراً للعدل في الإدارة الجديدة، أعلن
مالك دوهان الحسن أمام وسائل الإعلام عن نيته
إعادة العمل بعقوبة الإعدام بالنسبة لمجرمين
معينين، من قبيل "الأشخاص المسؤولين عن المقابر
الجماعية أو نهب ثروة البلاد النفطية".15 كما صرح
وزير المالية المعيَّن بأنه "في الظروف الحالية،
لا يسعنا إلا أن نعيد العمل بعقوبة الإعدام. وقد
ناقشنا هذه القضية في مجلس الحكم، وكانت الأغلبية
مؤيدة لعقوبة الإعدام".16
وفي 12 يوليو/تموز 2004، وبعد وصول
الحكومة العراقية المؤقتة إلى سدة الحكم، صرح نائب
الرئيس غازي الياور لوسائل الإعلام في بغداد بأنه
ستتم إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وقد قوبل تصريحه
بمعارضة قوية من جانب وزراء خارجية الاتحاد
الأوروبي إثر اجتماعهم بنظيرهم العراقي.17
وعلى الرغم من تلك المعارضة، أصدرت
الحكومة العراقية المؤقتة الأمر رقم 3 بتاريخ 8
أغسطس/آب 2004، بعد مرور بضعة أسابيع فقط على
حلولها محل سلطة الائتلاف المؤقتة، الذي أعادت
بموجبه العمل بعقوبة الإعدام على عدد من الجرائم
التي كانت عقوبتها الإعدام بموجب قانون العقوبات
العراقي18 في ظل حكم صدام حسين. وبالإضافة إلى
ذلك، أكد الأمر رقم 3 على جرائم معينة أخرى يعاقب
عليها بالإعدام.
وقد أثار إصدار هذا الأمر انتقادات
شديدة اللهجة من جهات عديدة، ليس أقلها منظمة
العفو الدولية وغيرها من المنظمات الدولية لحقوق
الإنسان، التي اعتبرتها خطوة خطيرة إلى الوراء.19
وردَّت السلطات العراقية على تلك الانتقادات
بالقول إن إعادة العمل بعقوبة الإعدام كانت ضرورية
كرادع لمرتكبي الجرائم الخطيرة المحتملين، ولكنها
يمكن أن تُلغى في الأجل الطويل عندما تصبح الظروف
أكثر استقراراً وأمناً.20 وبعد عدة أشهر، ورد أن
وزيرة حقوق الإنسان وجدان سالم طمأنت مجلس الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2007 بأن
عقوبة الإعدام لم تُستخدم إلا في أشد الجرائم
خطورة، وأن الحكومة تعمل باتجاه إلغائها.21
إن الرئيس العراقي الحالي جلال
الطالباني هو المسؤول العراقي الرفيع المستوى
الوحيد الذي أعرب علناً عن معارضته المبدأية
لعقوبة الإعدام، حيث قال في مقابلة أُجريت معه في
18 أبريل/نيسان 2005: "لقد وقعتُ شخصياً على نداء
من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في العالم بأسره، وأنا
أحترم توقيعي".22 بيد أن رفض الرئيس التوقيع على
أوامر الإعدام، كما في حالات صدام حسين والأشخاص
المتهمين معه، لم يمنع إعدامهم.
وأعرب ممثلون للأمم المتحدة عن
معارضتهم لإعادة العمل بعقوبة الإعدام في العراق.
ففي أغسطس/آب 2005 مثلاً، قال أشرف غازي، الممثل
الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رداً على
الإعلانات الرسمية بشأن تنفيذ أول عمليات إعدام
بعد العام 2003: "في هذه العملية الانتقالية التي
يمر بها العراق، ينبغي أن ينظر المرء إلى تعزيز
الحق في الحياة بدلاً من فرض عقوبة الإعدام، التي
ليس لها تأثير يُذكر على ردع مرتكبي الجرائم".23
القانون العراقي المتعلق بعقوبة
الإعدام لفترة ما بعد عام 2003 لا يتماشى مع
المعايير الدولية
سنَّت السلطات العراقية، على مدى
سنتين، أربعة قوانين تتعلق بإعادة العمل بعقوبة
الإعدام على عدد من الجرائم، أو باستخدامها:
· الأمر رقم 3 لسنة 2004 (صدر في 8
أغسطس/آب 2004) ينص على إعادة العمل بعقوبة
الإعدام.
· القانون الأساسي للمحكمة
الجنائية العراقية العليا، القانون 10 لسنة 2005
(صدر في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005).
· قانون مكافحة الإرهاب العراقي،
سُنَّ بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
· قانون مكافحة الإرهاب في إقليم
كردستان العراق، سُنَّ بتاريخ 16 يوليو/تموز 2006.
إن منظمة العفو الدولية يساورها
القلق لأن هذه النصوص القانونية الأربعة لا تفي
بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة
باستخدام عقوبة الإعدام. كما أن العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من الصكوك
الدولية التي تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام تضع
قيوداً صارمة على فرض هذه العقوبة في البلدان التي
لم تقم بإلغائها بعد.24
ووفقاً لالتزامات العراق الدولية
بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية، فإنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا
على أشد الجرائم خطورة، التي تُفهم بأنها تلك التي
لها عواقب مميتة أو وخيمة للغاية.25 إن الأمر رقم
3 لسنة 2004، وقانون مكافحة الإرهاب في العراق
الذي سُنَّ في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وقانون
مكافحة الإرهاب في كردستان العراق، تشكل انتهاكاً
لهذا البند لأنها تشمل جرائم يعاقب عليها بالإعدام
لا يمكن اعتبارها من "الجرائم الأشد خطورة" (أنظر
أدناه). كما أن القانون الأساسي للمحكمة الجنائية
العراقية العليا يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية
بالنسبة للبلدان التي لم تقم بإلغاء عقوبة
الإعدام، لأنه لا ينص على إمكانية تخفيف الحكم أو
إصدار العفو.26
الأمر رقم 3 لسنة 2004
ينص الأمر رقم 3 لسنة 2004 على
إعادة العمل بعقوبة الإعدام على مرتكبي الجرائم
التالية:
· الجرائم الماسة بأمن الدولة
الداخلي، ومنها الجرائم التي لا تنجم عنها وفيات
(الفقرة (1) 1 والفقرة 2 من الأمر، المنصوص عليها
في المواد 197-190 من قانون العقوبات العراقي).
· الجرائم ذات الخطر العام – بما
فيها استخدام المواد الجرثومية – التي تنجم عنها
وفيات (الفقرة (2) 1، المواد 349 و 351 من قانون
العقوبات العراقي).
· الجرائم الخاصة بالاعتداء على
سلامة النقل ووسائل المواصلات، والتي تنجم عنها
وفيات (الفقرة (3) 1 من الأمر، المادتان 354 و 355
من قانون العقوبات العراقي).
· جرائم القتل العمد (الفقرة (4) 1
من الأمر، المادة 406 من قانون العقوبات العراقي).
· جرائم الاتجار بالمخدرات إذا كان
الغرض منها هو تمويل أو تشجيع الأنشطة التي تهدف
إلى الإطاحة بنظام الحكم بالقوة (الفقرة 2 من
الأمر، المادة 190 من قانون العقوبات العراقي).
· جرائم خطف الأشخاص التي لا تنجم
عنها وفيات (الفقرة 3، المواد 421 – 423 من قانون
العقوبات العراقي).
إن جميع الجرائم المذكورة أعلاه
موجودة في قانون العقوبات العراقي. وفي حين أن
العديد منها تعتبر جرائم يعاقب عليها بالإعدام في
قانون العقوبات العراقي، فإن ثمة جرائم أخرى لم
تصبح جرائم يعاقب عليها بالإعدام إلا نتيجة للأمر
رقم 3 لسنة 2004، وبالذات جرائم الاختطاف التالية
التي لا تنجم عنها وفيات:
· جرائم الاختطاف في ظروف مشددة –
وتشمل عمليات الاختطاف التي ينفذها أشخاص مسلحون
و/أو تهديد الضحية بالقتل (المادة 421)
· اختطاف طفل دون سن الثامنة عشرة
(المادة 422).
عقوبة الإعدام على
جرائم لا تنجم عنها وفيات
أشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان بشكل محدد إلى عدد من الجرائم- منها
الاختطاف الذي لا تنجم عنه وفيات- على أنها جرائم
لا يمكن وصفها بأنها من "الجرائم الأشد خطورة"
بموجب المادة (2) 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، وقالت إن فرض عقوبة الإعدام
على مثل هذه الجريمة يشكل انتهاكاً لتلك المادة.28
وخلص المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام
خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة
والإعدام التعسفي إلى القول، استناداً إلى صكوك
الأمم المتحدة ذات الصلة، بأنه "لا يجوز فرض عقوبة
الإعدام إلا إذا كانت مقيدة بشرط أن تكون الجريمة
من أشد الجرائم خطورة، وفي الحالات التي يظهر فيها
أنه كانت هناك نية للقتل نجم عنها إزهاق أرواح".29
وبالإضافة إلى عمليات الاختطاف
التي لا تنجم عنها وفيات، فإن الأمر رقم 3 لسنة
2004 ينص على فرض عقوبة الإعدام على عدد من
الجرائم الأخرى، التي لا يمكن اعتبارها من
"الجرائم الأشد خطورة" بموجب المعايير الدولية.
كما ينص الأمر على فرض عقوبة الإعدام على جرائم
معينة تستهدف الأمن الداخلي للدولة وليس لها عواقب
مميتة، ومن بينها:
· محاولة الإطاحة بالحكومة بوسائل
عنيفة (المادة 190).
· إلحاق الضرر بالممتلكات العامة
(المادة (1) 197 – بما فيها المباني الحكومية-
والبنية التحتية للصناعة النفطية ومحطات توليد
الطاقة إذا كان الهدف منها الإطاحة بالحكومة.
· إلحاق الضرر بالممتلكات العامة
في حالة استخدام المواد المتفجرة (المادة (2) 197.
ووفقاً للمادة 7 من الأمر رقم 3
لسنة 2004، يتم تخفيف أحكام الإعدام التي صدرت على
مرتكبي الجرائم قبل دخول الأمر 3 حيز النفاذ إلى
السجن المؤبد.
القانون الأساسي
للمحكمة الجنائية العراقية العليا
أصدر مجلس الرئاسة القانون رقم 10
لسنة 2005 الخاص بالقانون الأساسي للمحكمة
الجنائية العراقية العليا 30 في 9 أكتوبر/تشرين
الأول 2005، ونُشر في الجريدة الرسمية في 18
أكتوبر/تشرين الأول 2005. وقد أُنشأت المحكمة
الجنائية العراقية العليا كمحكمة خاصة تتمتع
بولاية قضائية على الجرائم التي ارتُكبت في فترة
حكم صدام حسين. ولا يذكر القانون عقوبة الإعدام
بالتحديد، بيد أن المادة (1) 24 من القانون
الأساسي تنص على أن "العقوبات التي تفرضها المحكمة
يجب أن تكون تلك التي ينص عليها قانون العقوبات
العراقي". أما بالنسبة للمدانين بارتكاب جرائم
الإبادة الجماعية (المادة 11)، والجرائم ضد
الإنسانية (المادة 12)، وجرائم الحرب (المادة 13)،
فإن الأحكام التي ينص عليها قانون العقوبات
العراقي بشأن جريمتي القتل والاغتصاب تنطبق عليها
(المادة (4) 24. كما أن المادة 24 (5) تنص على أن
العقوبات التي تُفرض على الجرائم بموجب المواد 11
و 12 و 13، التي ليس لها نظائر في القانون
العراقي، يجب أن تقررها المحكمة، مع الأخذ بعين
الاعتبار مدى خطورة الجريمة والظروف الفردية
والسوابق القضائية والأحكام ذات الصلة التي
أصدرتها المحاكم الجنائية الدولية.
وبذلك تكون المحكمة الجنائية
العراقية العليا مخولة بفرض عقوبة الإعدام يناء
على الأحكام الواردة في قانون العقوبات العراقي.
كما يحق لها تقرير الأحكام المناسبة لجرائم
الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم
الحرب.
انعدام الحق في
منح العفو أو تخفيف الحكم
يشوب القانون الأساسي نقيصة خطيرة
من حيث أنه لا ينص على توفير الضمانات الأساسية
لحقوق الإنسان بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون
احتمال الحكم عليهم بالإعدام. ومع أن قانون
الإجراءات الجنائية العراقي يجيز فرض عقوبة
الإعدام، فإنه ينص كذلك على إمكانية تخفيف الحكم:
فالمادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية العراقي
تنص على أن رئيس جمهورية العراق يتمتع بصلاحية
تخفيف حكم الإعدام أو إصدار عفو. بيد أن القانون
الأساسي لسنة 2005 لم يحتفظ بهذا الجانب من
القانون، حيث ينص على أنه لا يحق لأي سلطة عراقية،
بمن في ذلك رئيس الجمهورية، منح عفو أو تخفيف
العقوبات التي تصدر عن المحكمة الخاصة (المادة 27
(ثانياً).31 إن هذا النص يشكل انتهاكاً واضحاً
للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.32
وقد علَّق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني
باستقلال القضاة والمحامين على ذلك قائلاً: "إن
تمتع المحكمة بصلاحية فرض عقوبة الإعدام يُظهر مدى
تعارضها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".33
قانون مكافحة
الإرهاب العراقي
في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
أصدرت الحكومة العراقية الانتقالية، التي حلت محل
الحكومة العراقية المؤقتة وشكلت حكومة العراق في
الفترة من 3 مايو/أيار 2005 حتى 20 مايو/أيار
2006، المرسوم رقم 4 لسنة 2005 باسم قانون مكافحة
الإرهاب.34 ويتضمن هذا القانون تعريفاً غامضاً
"للإرهاب" (المادة 1)، وقائمة بعدد من الأفعال
"الإرهابية" (المادة 2)، بالإضافة إلى الجرائم
التي تمس أمن الدولة (المادة 3). وينص قانون
مكافحة الإرهاب على فرض عقوبة الإعدام على الأشخاص
الذين يُدانون بتنظيم أفعال "إرهابية" أو المشاركة
في الأفعال المحددة في هذا القانون (المادة 4):
"عقوبة الإعدام هي العقوبة التي ستُفرض على كل شخص
تثبت إدانته- كفاعل رئيسي أو مشارك- في أي من
الأفعال الإرهابية المذكورة في المادتين 2 و 3 من
هذا القانون. كما تُفرض العقوبة نفسها على
المحرضين والمخططين والممولين لهذه الأفعال وكل من
يساعد الإرهابيين على تنفيذها".
ويتضمن قانون مكافحة الإرهاب
تعريفاً فضفاضاً وغامضاً للإرهاب، وهو: "كل فعل
إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة، استهدف فرداً
أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير
رسمية، وأوقع أضراراً بالممتلكات العامة أو الخاصة
بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة
الوطنية أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس
أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية".
إن هذا التعريف الغامض مثير للقلق
بشكل خاص لأن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام
على الأفعال الإرهابية. كما يساور منظمة العفو
الدولية القلق من أن هذا التعريف الغامض قابل
للتفسير الفضفاض ولإساءة الاستخدام، ولا يلبي
مقتضيات الشرعية في القانون الدولي.
وأعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان عن بواعث قلقها بشأن القوانين في البلدان
الأخرى التي اعتُبر فيها تعريف الجرائم التي يعاقب
عليها بالإعدام غامضاً للغاية أو فضفاضاً.35 ففي
العام 1993 على سبيل المثال، وجدت لجنة الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان أن قانون مكافحة الإرهاب
المصري (القانون رقم 97 لسنة 1992) يشكل انتهاكاً
لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية. وقالت اللجنة: "إن
تعريف الإرهاب الوارد في ذلك القانون واسع للغاية
إلى حد أنه يشمل طائفة واسعة من الأفعال المتباينة
الخطورة. وترى اللجنة أنه ينبغي مراجعة هذا
التعريف من قبل السلطات المصرية وصياغته بدقة
أكبر، ولا سيما لأنه يتضمن عدداً أكبر من الجرائم
التي يعاقب عليها بالإعدام".36
الأفعال
الإرهابية- بما فيها الجرائم التي ليس لها عواقب
مميتة
يتضمن قانون مكافحة الإرهاب
العراقي قائمة بعدد من الجرائم التي تعتبر أفعالاً
إرهابية (المادة 2) والجرائم التي تمس بأمن الدولة
(المادة 3). كما تضم عدة جرائم يعاقب عليها
بالإعدام بموجب الأمر رقم 3 لسنة 2004- بما فيها
تلك التي لم تنجم عنها حالات وفاة، والمنصوص عليها
في المادة (8) 2 المتعلقة بعمليات الاختطاف،
والمادة (2) 3 المتعلقة بالإطاحة بالحكومة بوسائل
عنيفة.37
وتوسيعاً لنطاق قانون العقوبات
العراقي والأمر رقم 3 لسنة 2004، فإن قانون مكافحة
الإرهاب لا يشمل أفعال العنف فحسب، وإنما التهديد
بارتكاب مثل تلك الأفعال كذلك. فالمادة (2) 2
مثلاً تعتبر الأفعال التالية من الأفعال التي
يعاقب عليها بالإعدام: "العمل، بالعنف أو التهديد،
على تخريب أو هدم أو إتلاف أو الإضرار عن عمد
بمبانٍ أو أملاك عامة أو مصالح حكومية أو دوائر
الدولة والقطاع الخاص أو المرافق العامة والأماكن
العامة المعدَّة للاستخدام العام أو الاجتماعات
العامة لارتياد الجمهور، ومحاولة احتلال أي منها
أو الاستيلاء عليه أو تعريضه للخطر أو الحيلولة
دون استعماله للغرض المعد له بهدف زعزعة الأمن
والاستقرار". ويمكن استخدام هذا النص لمقاضاة
أشخاص لم يستخدموا العنف بسبب انتمائهم المزعوم
إلى جماعات سياسية معارضة تدعو إلى استخدام العنف.
وعلاوة على ذلك، فإن مجرد الانتماء إلى جماعة
سياسية عنيفة يمكن أن يؤدي إلى تحميل الشخص
المسؤولية عن أعمال العنف التي ترتكبها الجماعة،
بغض النظر عن مشاركته الفعلية في تلك الأعمال، ومن
ثم الحكم عليه بالإعدام.
وفي حين أن المادة 194 من قانون
العقوبات العراقي تنص على فرض عقوبة الإعدام على
قادة الجماعات المسلحة، والسجن المؤبد للأعضاء،
فإن المادة (3) 2 من قانون مكافحة الإرهاب العراقي
تنص على فرض عقوبة الإعدام ليس على قيادة "عصابة
مسلحة إرهابية" فحسب، وإنما على دعم أنشطتها
والمشاركة فيها كذلك.
قانون مكافحة
الإرهاب في إقليم كردستان العراق
أقرَّ البرلمان الكردي في شمال
العراق قانون مكافحة الإرهاب الخاص بالإقليم
(القانون رقم 3 لسنة 2006 في إقليم كردستان
العراق) الذي دخل حيز النفاذ في 16 يوليو/تموز
2006، ويُطبق في المنطقة الواقعة تحت إدارة حكومة
إقليم كردستان.38 وكما هي الحال في قانون مكافحة
الإرهاب في العراق، فإن قانون مكافحة الإرهاب في
إقليم كردستان يعرِّف الإرهاب بعبارات غامضة ويشير
إلى التهديد بالعنف على أنه فعل إرهابي.
فالمادة 1 من قانون مكافحة الإرهاب
في كردستان تنص على أن "الفعل الإرهابي هو
الاستخدام المنظم للعنف أو التهديد به أو التحريض
عليه أو تمجيده، يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع
إجرامي فردي أو جماعي يستهدف فرداً أو مجموعة
أفراد أو جماعات أو بشكل عشوائي القصد منه إيقاع
الرعب والخوف والفزع والفوضى بين الناس للإخلال
بالنظام العام أو لتعريض أمن وسلامة المجتمع
والإقليم أو حياة الأفراد أو حرياتهم أو حُرماتهم
أو أمنهم للخطر (...)"
وتتضمن المادة 2 من قانون مكافحة
الإرهاب في إقليم كردستان قائمة بثماني جرائم
يعاقب عليها بالإعدام، وهي:
· تشكيل أو قيادة جماعة إرهابية.
· الاغتيال لبواعث سياسية أو
دينية.
· استخدام مواد متفجرة أو غازات
سامة أو مواد جرثومية لأغراض إرهابية.
· احتجاز رهائن بقصد التأثير على
السلطات أو المؤسسات الأخرى.
· قتل الأشخاص المشمولين بالحماية
الدولية أو الدبلوماسيين لأغراض إرهابية.
· إنضمام أفراد قوات الأمن إلى
جماعة إرهابية.
· التعاون مع دول أو جماعات أجنبية
بقصد ارتكاب أفعال إرهابية.
· دعم الإرهابيين- بما في ذلك
تسهيل دخولهم إلى الإقليم وخروجهم منه، وتوفير
المأوى لهم وتزويدهم بالمعلومات التي تُستخدم في
التحضير لأفعال إرهابية.
إن نص قانون مكافحة الإرهاب في
إقليم كردستان على فرض عقوبة الإعدام على جرائم
معينة يتعارض مع فقه الهيئات الرئيسية للأمم
المتحدة التي تتعامل مع هذه القضية ورأيها.
فالمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج
نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام
التعسفي يقول إنه "لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا
إذا كانت مقيدة بشرط أن تكون "من أشد الجرائم
خطورة، وفي الحالات التي ظهر فيها أن هناك نية
للقتل نجم عنها إزهاق أرواح بشرية".39 وعلى النقيض
من المعايير الدولية، فإن قانون مكافحة الإرهاب في
إقليم كردستان ينص على فرض عقوبة الإعدام على
جرائم معينة لا يمكن اعتبارها من أشد الجرائم
خطورة – ومنها جريمة الاختطاف التي لا تنجم عنها
وفيات.
الإجراءات
والضمانات المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام بعد عام
2003
يجوز محاكمة مرتكبي الجرائم التي
يعاقب عليها بالإعدام في العراق أمام المحاكم
الجنائية المحلية والمحكمة الجنائية المركزية
العراقية والمحكمة الجنائية العراقية العليا. وينص
قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات العراقي
على عدد من الضمانات واللوائح المتعلقة بتنفيذ
عقوبة الإعدام والتي تنطبق على المحاكم الجنائية
المحلية والمحكمة الجنائية المركزية العراقية-
وجزئياً على المحكمة الجنائية العراقية العليا.
وكان معظم هذه الضمانات موجوداً تحت حكم صدام
حسين، لكنها كانت كثيراً ما تُنتهك، ولا سيما في
القضايا التي تنظر فيها محاكم خاصة.
لا يجوز أن يكون حكم الإعدام
تلقائياً أو إلزامياً
قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان "إن فرض عقوبة الإعدام التلقائي والإلزامي
يشكل ضرباً من الحرمان التعسفي من الحياة
وانتهاكاً للفقرة 1 من المادة 6 من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في الحالات التي
تُفرض فيها عقوبة الإعدام من دون إمكانية أخذ
الظروف الشخصية للمتهم أو ظروف الجريمة المحددة
بعين الاعتبار".40
وبموجب القوانين العراقية، فإن
عقوبة الإعدام ليست تلقائية أو إلزامية بالنسبة
لأي جريمة. فالمادة 132 من قانون العقوبات العراقي
تنص على أنه: "إذا اعتبرت المحكمة أن ظروف جريمة
ما أو ظروف المذنب تدعو إلى التخفيف، فإنه يجوز
لها أن تستبدل العقوبة المنصوص عليها، لتحل محلها
عقوبة أخف، وذلك على النحو التالي:
(1) يجوز استبدال عقوبة الإعدام
وفرض عقوبة السجن المؤبد أو عقوبة السجن لمدة لا
تقل عن 15 سنة بدلاً منها (...)"
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر رقم
3 لسنة 2004 يشير في فصل "الأسباب الموجبة" في
نهاية النص إلى أن ثمة "فرصة لتخفيف هذه العقوبة
إلى السجن المؤبد بالنسبة للأشخاص الذين حُكم
عليهم بالإعدام قبل نفاذ هذا الأمر".
واطَّلعت منظمة العفو الدولية على
أحكام صدرت عن المحكمة الجنائية المركزية
العراقية، حيث أُدين عدد من المتهمين بارتكاب
جرائم يعاقب عليها بالإعدام، ولكن حُكم عليهم
بالسجن مدداً مختلفة بموجب ظروف مخفِّفة استناداً
إلى المادة 132.41
إجراءات الاستئناف الإلزامية
يجوز تقديم استئناف ضد الأحكام
الصادرة عن المحاكم الجنائية العراقية إلى محكمة
التمييز (المادة 249 من قانون الإجراءات
الجنائية). بيد أنه وفقاً للمادة 254 من قانون
الإجراءات الجنائية، يتعين على المحاكم الجنائية
رفع كل حكم بالإعدام إلى محكمة التمييز في غضون 10
أيام. ولذا فإن جميع أحكام الإعدام الصادرة عن
المحاكم الجنائية ينبغي أن تُرفع إلى محكمة
التمييز، بما فيها القضايا التي لا يقدم فيها
المتهمون دعاوى استئناف42، كما تقتضي المعايير
الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن المحاكم الجنائية
يجب أن تُبلغ المحكومين بالإعدام بإجراءات
الاستئناف، التي تشمل إجراء مراجعة تلقائية للقضية
أمام محكمة التمييز، بالإضافة إلى الحق في تقديم
استئناف إلى محكمة التمييز في غضون 30 يوماً
(المادة 224 (د)). كما تتم مراجعة أحكام الإعدام
من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، التي تضم
عادة ما لا يقل عن 12 قاضياً يتخذون القرارات
بالأغلبية.43
ويجوز لمحكمة التمييز أن تؤيد أو
ترفض كلا الحكم والإدانة. كما يجوز لها أن تطلب
حكماً أقل قسوة، أو أن تعيد القضية للمراجعة أو
إعادة المحاكمة، في حالة رفض الإدانة (المادة
259).
صلاحيات الرئيس في تخفيف الحكم أو
منح العفو
تنص المادة 286 من قانون الإجراءات
الجنائية العراقي على أن جميع أحكام الإعدام التي
أيدتها محكمة التمييز يجب أن تُقدم إلى الرئيس،
الذي يجوز له أن يقرر المصادقة على الحكم أو
تخفيفه أو إصدار عفو. وقد أدخلت المادة 6 من الأمر
رقم 3 لسنة 2004 تعديلاً على المادتين 285 (ب) و
286 من القانون، نص على أن تنفيذ أي حكم بالإعدام
يقتضي موافقة رئيس الوزراء بالإضافة إلى مصادقة
المجلس الرئاسي، وذلك كاستثناء مما نصت عليه
الأنظمة السابقة.
استثناء المذنبين الأطفال من عقوبة
الإعدام
بموجب التزامات العراق الدولية-
وتحديداً المادة 6 (د) من العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 37 (أ) من
اتفاقية حقوق الطفل- فإنه لا يجوز الحكم بالإعدام
على المذنبين الأطفال.44
ووفقاً لقانون العقوبات العراقي،
فإنه لا يجوز الحكم بالإعدام على الشباب والأطفال.
كما أن العقوبة القصوى للطفل الذي يتراوح عمره بين
7 سنوات و 14 سنة هي السجن خمس سنوات في مؤسسة
إصلاحية (المادة 72)؛ وللحدث الذي يتراوح عمره بين
15 و 17 عاماً هي السجن 15 سنة في مؤسسة إصلاحية
(المادة 73 (1)؛ وللشاب الذي يتراوح عمره بين 18 و
19 عاماً في وقت ارتكاب الجريمة هي السجن المؤبد
(المادة 79).
بيد أن الحكومة العراقية ذكرت في
تقريرها الدوري الرابع المقدم إلى لجنة الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان أنه تم تعديل أحكام المادة
79 من قانون العقوبات العراقي من قبل مجلس قيادة
الثورة رقم 86 بتاريخ 25 يوليو/تموز 1994 لتنص على
جواز الحكم بالإعدام على المذنبين الذين تتراوح
أعمارهم بين 18 و 19 عاماً إذا لم تكن هناك ظروف
مخففة.45
لا يجوز إعدام النساء الحوامل
والمرضعات
تستثني المعايير الدولية النساء
الحوامل والأمهات الجدد من الإعدام.46 ووفقاً
للمادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه لا
يجوز إعدام المرأة الحامل من السجينات؛ ولا يجوز
إعدامها إلا بعد مضي أربعة أشهر على ولادتها.
الإعدام
ينص قانون الإجراءات الجنائية على
أنه لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام في العطل العامة
الرسمية (المادة 290). ويحق للسجناء المحكومين
بالإعدام أن يتلقوا زيارات من ذويهم في اليوم الذي
يسبق تاريخ الإعدام المقرر (المادة 291). ويتم
تنفيذ الإعدام شنقاً وبحضور قاض ومدع عام (إذا كان
موجوداً)، وممثل لوزارة الداخلية، ومدير السجن
وطبيب ومحامي المتهمين عند الطلب (المادة 288).
أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة
الجنائية المركزية، وبواعث القلق المتعلقة
بالمحاكمات الجائرة
أعلنت سلطة الائتلاف المؤقتة عن
إنشاء المحكمة الجنائية المركزية العراقية في
يونيو/حزيران 2003، ثم صدرت أنظمة أكثر تفصيلاً في
أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 13 في 22
أبريل/نيسان 2004. وقد عُيِّن قضاة المحكمة
الجنائية المركزية في البداية من قبل مدير سلطة
الائتلاف المؤقتة، الدبلوماسي الأمريكي بول بريمر،
الذي كان يتمتع كذلك بصلاحية عزل القضاة في ظروف
معينة. ومنذ تسليم السلطة في أواخر يونيو/حزيران
2004، أصبحت قرارات تعيين القضاة وعزلهم تتَّبع
إجراءات عادية ضمن القانون العراقي (أمر سلطة
الائتلاف المؤقتة رقم 13 بتاريخ 22 أبريل/نيسان،
الفصل 5). كما ينص الأمر على ضرورة توفر شروط
محددة في قضاة المحكمة الجنائية المركزية، منها أن
يكون القاضي مواطناً عراقياً، وألا يكون عضواً ذا
مركز قيادي في حزب البعث.
وفيما يتعلق بالولاية القضائية
للمحكمة الجنائية المركزية، فإن أمر سلطة الائتلاف
المؤقتة رقم 13 ينص على أن المحكمة الجنائية
المركزية يجب أن تركز على قضايا معينة- منها تلك
المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة والفساد
الحكومي والعنف على أساس العنصر والقومية والعرق
والدين.47 كما ينص الأمر على أن "قرار المحكمة
الجنائية المركزية بتولي الولاية القضائية على
قضية معينة يعني إنهاء الولاية القضائية لجميع
المحاكم المحلية على تلك القضية".48 وكانت المحكمة
الجنائية المركزية العراقية قد أُنشأت في بغداد،
ثم فتحت فروعاً لها في محافظات أخرى.49 وعادة ما
تُعرض القضايا المقدمة إلى المحكمة الجنائية
المركزية أمام هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة.
من أواسط أبريل/نيسان 2004 وحتى
مطلع يناير/كانون الثاني 2007، حوكم أمام المحكمة
الجنائية المركزية أكثر من 1,800 شخص من المعتقلين
لدى القوة المتعددة الجنسيات، أدين منهم أكثر من
1,500 شخص.50 ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في
أغسطس/آب 2004، حكمت المحكمة الجنائية المركزية
بالإعدام على عشرات الأشخاص على ارتكابهم جرائم
بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي سُنَّ في
نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وفي أواسط مارس/آذار
2007، احتجزت القوة المتعددة الجنسيات ما لا يقل
عن 17 شخصاً كانت المحكمة الجنائية المركزية قد
حكمت عليهم بالإعدام. ووفقاً للمعلومات المتوفرة
لدى منظمة العفو الدولية، فإن أحداً لم يُعدم في
ذلك الوقت.
ونظراً للأوضاع الأمنية المتردية
في العراق، لم تتمكن منظمة العفو الدولية من حضور
جلسات الاستماع في المحكمة الجنائية المركزية
العراقية، بيد أن المنظمة قامت، أثناء إجراء
الأبحاث الخاصة بهذا التقرير، بفحص مئات الأحكام
التي أصدرتها المحكمة الجنائية المركزية في
العامين 2005 و 2006.51 وشملت تلك الأحكام حالات
تتعلق بثلاثة وأربعين شخصاً وُجهت إليهم تهم يعاقب
عليها بالإعدام؛ وقد حُكم بالإعدام على 22 شخصاً
منهم، بينما حُكم على 16 شخصاً بالسجن وأُطلق سراح
الخمسة الباقين. ويشكل عدد أحكام الإعدام هذا (22
حكماً) مجرد جزء من أكثر من 250 حكماً بالاعدام
أصدرتها المحكمة الجنائية المركزية منذ عام 2004.
لم تتمكن منظمة العفو الدولية من
الحصول على الكثير من المعلومات بشأن الجرائم التي
يعاقب عليها بالإعدام والمنظورة أمام المحاكم
الجنائية في العراق. ففي يوليو/تموز 2004 مثلاً
وردت أنباء عن أن إحدى المحاكم في كربلاء حكمت على
ثلاثة رجال بالإعدام- قبل إعادة العمل بعقوبة
الإعدام. 52 وفي 11 سبتمبر/أيلول 2005، أصدرت
محكمة جنائية محلية في محافظة بابل أحكاماً
بالإعدام على ثلاثة رجال لارتكابهم جريمة قتل. 53
إن منظمة العفو الدولية لا تتخذ
موقفاً من مسألة ذنب أو براءة المتهمين التي ترد
حالاتهم في هذا التقرير. وتركز بواعث قلق المنظمة
على قضايا العملية القانونية الواجبة وما إذا كان
تطبيق عقوبة الإعدام يشكل انتهاكاً للقوانين
والمعايير الدولية المتعلقة بهذه العقوبة. ولطالما
ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي
الهيئة التي تراقب مدى التزام الدول الأطراف
بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
إن من الضروري في قضايا عقوبة الإعدام مراعاة
الضمانات الإجرائية الواردة في العهد الدولي، بما
فيها الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة،
وتوفير الحد الأدنى من الضمانات لهيئة الدفاع،
والحق في مراجعة القضية من قبل محكمة أعلى.54
بث "الاعترافات" بارتكاب جرائم
يعاقَب عليها بالإعدام على شاشات التلفزة – انتهاك
لمبدأ افتراض البراءة
فحصت منظمة العفو الدولية حالات
عدد من المتهمين ممن أُرغموا على الإدلاء
"باعترافات" متلفزة ثم سحبوها في وقت لاحق. وقد
بُرئت ساحة بعضهم فيما بعد، بينما حُكم على آخرين
بالإعدام، ونُفذت تلك الأحكام بعدد منهم.
في العام 2005 عرضت محطات التلفزة
العراقية عشرات الأشخاص ممن أدلوا بشهادات جرَّموا
فيها أنفسهم أثناء وجودهم في الحجز قبل المحاكمة.
وتعتبر هذه الممارسة مجحفة بحق العملية القضائية
العادلة. فالاعتراف الذي يقر بالذنب يعتبر أحد
أقوى الأدلة ضد الشخص المتهم بارتكاب جريمة خطيرة.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق لأن السلطات
العراقية سمحت بمشاركة الجمهور والمحاكم في مشاهدة
الاعترافات قبل فحصها بمقتضى العملية القانونية
الواجبة.
فثمة برنامج منتظم على قناة
"العراقية" التلفزيونية بعنوان "الإرهاب في قبضة
العدالة"، كثيراً ما بث "اعترافات" لمعتقلين أقروا
بارتكاب عدد متنوع من الجرائم التي يعاقب عليها
بالإعدام، ومنها العضوية في جماعة مسلحة والقتل مع
سبق الإصرار والاختطاف والاغتصاب. وقد زودت
السلطات العراقية55 هذه القناة بأشرطة الاعترافات،
وكان ضابط ذو رتبة عالية في قوة الشرطة الخاصة
"لواء الذئب" مقدماً بارزاً لذلك البرنامج.56 كما
بُثت "اعترافات" المعتقلين قبل المحاكمة في العراق
عبر محطات تلفزة أخرى من قبيل تلفزيون كردستان
ومحطتي التلفزة العراقيتين المتمركزتين في
الإمارات العربية المتحدة، "الفيحاء"
و"العربية".57
وقد انتقدت منظمات دولية لحقوق
الإنسان مثل تلك "الاعترافات" المتلفزة، بالإضافة
إلى انتقادات منظمات عراقية وأفراد عراقيين. ففي
أبريل/نيسان 2005، انتقدت منظمة العفو الدولية
"الاعترافات" المتلفزة واعتبرتها تطوراً مفزعاً،
وأعربت عن قلقها بشأن ظهور علامات تعذيب أو إساءة
معاملة على بعض المعتقلين.58 وفي أبريل/نيسان 2005
أصدرت نقابة المحامين العراقيين تقريراً عقب زيارة
قامت بها إلى الموصل (محافظة نينوى) لإجراء أبحاث
في تلك المدينة، حيث سُجلت "اعترافات" عديدة. وقد
انتقد التقرير إظهار تلك الاعترافات على شاشة
التلفزة، وادعى أنه تم انتزاع العديد منها
بالإكراه.59
وتكشف تصريحات المسؤولين العراقيين
عن آراء مختلفة فيما يتعلق ببث "الاعترافات" على
التلفزيون. ففي مارس/آذار 2005، دافع وزير حقوق
الإنسان آنذاك عن تلك الممارسة قائلاً: "إن لهذه
البرامج تأثيراً عميقاً على الناس (...) إذ أنها
تظهر أن قواتنا تنجح في إحداث تغيير في
الأوضاع".60
في نهاية أغسطس/آب 2005 قال الناطق
الرسمي بلسان الحكومة العراقية ليث كبة إن بث
"اعترافات" المعتقلين كان أمراً غير قانوني.61
وورد أن عرض "الاعترافات" بشكل منتظم على
التلفزيون العراقي قد توقف في النصف الثاني من
العام 2005. بيد أن العديد من المعتقلين ظلوا
يحاكَمون أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية
بعد مرور أشهر على بث "اعترافاتهم".
ويساور منظمة العفو الدولية القلق
من أن البث التلفزيوني لشهادات المعتقلين في فترة
ما قبل المحاكمة، والتي يجرِّمون فيها أنفسهم،
يشكل انتهاكاً لحقهم في المحاكمة العادلة. ووفقاً
لالتزامات العراق الدولية بموجب المادة 14 (2) من
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
فإن "لكل شخص متهم بجريمة جنائية الحق في افتراض
براءته إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون".62 وقد
قُدم عشرات المعتقلين في فترة ما قبل المحاكمة إلى
جمهور واسع على أنهم مرتكبو جرائم لم تتم إدانتهم
على ارتكابها.
في 24 فبراير/شباط 2005، ظهر شقير
فريد شيت، وهو من أفراد الشرطة، على تلفزيون
"العراقية" وادعى المسؤولية عن عمليات قتل 36
شخصاً، بما فيها قتل واغتصاب عدة نساء.63 كما بثت
محطات تلفزة أخرى 64 "اعترافه" مع اعترافات آخرين،
بينهم أفراد شرطة ادعى بعضهم أنه اشترك معه في
ارتكاب أعمال اغتصاب وقتل. ففي مارس/آذار 2005
أشارت إحدى الصحف العراقية إلى أن شقير فريد شيت -
نقلاً عن ضابط كبير في وحدة للشرطة الخاصة – أدلى
"باعترافات" بأنه قتل 113 شخصاً آخر.66
إن تقديم "اعتراف" شقير فريد شيت
في برنامج تلفزيوني عراقي بتعاون وثيق مع السلطات
العراقية وتعليقات مسؤولين عراقيين على
"اعترافاته" قبل محاكمته وإدانته شكَّل انتهاكاً
لحقه في افتراض براءته الذي يكفله القانون الدولي
لحقوق الإنسان.67
في 16 أغسطس/آب 2005، أُحيل كل من
شقير فريد شيت وسيزار خضر علي وأحمد محمد رمضان
إلى المحاكمة بتهمة قتل رجلين بصورة متعمدة.
وأشارت المحكمة الجنائية المركزية العراقية في
الحكم الذي أصدرته في 9 سبتمبر/أيلول 2005، إلى أن
أحد أقارب الضحايا تقدم بعد مشاهدته "اعتراف" شقير
فريد شيت على التلفزيون، وتعرَّف على المتهم. بيد
أن منظمة العفو الدولية تخشى أن يكون هذا الدليل
غير موثوق به.
وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن
الرجال الثلاثة كانوا قد اعترفوا بالتهم أمام محقق
وقاضي تحقيق، ولكنهم سحبوا اعترافاتهم أمام
المحكمة. ومع ذلك فإن المحكمة، في قرارها بإصدار
حكم الإعدام على الرجال الثلاثة، أشارت إلى
اعترافاتهم المسحوبة كجزء من الأدلة.
ونُقل عن محامي شقير فريد شيت قوله
إنه "حُكم على المتهم بسبب اسمه وليس بناء على
توفر أدلة كافية ضده، وذلك يعود إلى تعبئة الرأي
العام (...)- وخصوصاً عندما بثت اعترافاته قناتا
التلفزة العراقيتان، "نينوى" و"العراقية" قبل
توجيه التهم إليه (...)".68 كما نُقل عن المحامي
ادعاؤه بأن شقير فريد شيت قد أدلى باعترافاته تحت
التعذيب.
وورد أن شقير فريد شيت قد أُعدم في
9 مارس/آذار 2006، مع 12 شخصاً آخر لم تُعلن
أسماؤهم. وليس لدى منظمة العفو الدولية أي معلومات
حول ما إذا كان سيزار خضر علي وأحمد محمد رمضان
على قيد الحياة أم لا.
إطلاق سراح المعتقلين الذين
"اعترفوا" على شاشات التلفزة بارتكاب جرائم يعاقب
عليها بالإعدام
إن القرارات التي اتخذتها المحاكم
العراقية بإطلاق سراح المتهمين على الرغم من
"اعترافاتهم" المتلفزة بارتكاب جرائم يعاقب عليها
بالإعدام قد أكدت الطبيعة الخطيرة لمثل تلك
البرامج التلفزيونية وتأثيرها الضار على عدالة
العملية القانونية.
ففي 14 مايو/أيار 2005، بثت محطة
"العراقية" التلفزيونية "اعترافات" أربعة
فلسطينيين مقيمين في العراق، ادعوا فيها المسؤولية
عن عدد من التفجيرات التي وقعت في بغداد. وبعد
مرور عام تقريباً قررت المحكمة الجنائية المركزية
إطلاق سراحهم لعدم توفر أدلة موثوق بها على ضلوعهم
في الأفعال الإجرامية. وكان الرجال الأربعة- فرج
وعدنان وأمير عبدالله ملحم ومسعود نورالدين المهدي
– قد قُبض عليهم في 12 مايو/أيار 2005، عندما قامت
قوات لواء الذئب التابعة لوزارة الداخلية بمداهمة
المنازل في مخيم البلديات الفلسطيني في بغداد.
وقال أقرباؤهم الذين شاهدوا ظهورهم
على التلفزيون لمنظمة العفو الدولية إن الرجال
الأربعة كانوا مصابين بجراح في وجوههم، مما يوحي
بأنهم تعرضوا للتعذيب أو إساءة المعاملة. وعندما
سُمح لهم برؤية محام في يوليو/تموز 2005، سحبوا
اعترافاتهم وزعموا أنهم تعرضوا للتعذيب المنظم على
مدى 27 يوماً أثناء احتجازهم في مبنى تابع للواء
الذئب في وزارة الداخلية في منطقة زيونة ببغداد.
وقالوا إنهم تعرضوا للضرب بالأسلاك والصعق
بالصدمات الكهربائية في اليدين والرسغين والأصابع
والكاحلين والقدمين. وقالوا أيضاً إنهم تعرضوا
للحرق على الوجه بلفافات التبغ المشتعلة، ووُضعوا
في غرفة سكُب الماء على أرضيتها، وتم تمرير تيار
كهربائي عبرها.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005،
أرسلت منظمة العفو الدولية إلى السلطات العراقية
مناشدة حثتها فيها على إجراء تحقيق مستقل وعاجل في
مزاعم التعذيب الذي تعرض له الفلسطينيون الأربعة،
وعلى عدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب
كأدلة في المحكمة.69 وبحلول مطلع العام 2007، لم
تكن المنظمة قد تلقت أية معلومات تشير إلى إجراء
تلك التحقيقات فعلاً.
وثمة مثال آخر على "الاعتراف
المتلفز" الذي أُطلق سراح صاحبه فيما بعد من دون
توجيه تهم إليه، وهو حالة خالدة زكية، وهي امرأة
من الموصل عمرها 46 عاماً. وقد ظهرت في
فبراير/شباط 2005 على شاشة محطة "العراقية" وزعمت
أنها قدمت المساعدة إلى جماعة مسلحة. بيد أنها
سحبت "اعترافها" فيما بعد، وزعمت أنه انتُزع منها
بالإكراه أثناء احتجازها في مركز اعتقال تابع
لوزارة الداخلية العراقية. وذُكر أنها تعرضت للجلد
بسلك كهربائي والتهديد بإساءة معاملتها جنسياً من
قبل أفراد في لواء الذئب.70
ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، قال
مدع عام في الموصل في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إن
"الاعترافات" التي عُرضت على التلفزيون يشوبها
الشك والريبة لأن علامات التعذيب كانت بادية على
وجوه المعتقلين.71
إن منظمة العفو الدولية القلق
يساورها لأن السلطات العراقية لم تكفل إجراء
تحقيقات وافية ومحايدة في العديد من مزاعم التعذيب
أو إساءة المعاملة التي تعرض لها المعتقلون الذين
عُرضت "اعترافاتهم" على محطات التلفزة.
الإكراه والاعتراف
وردت أنباء عديدة بشأن أفعال
التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها المحتجزون
في العراق بشكل منظم وواسع النطاق منذ غزو العراق
بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003.72 وفي
الأغلبية الساحقة من الحوادث عمِل الجناة بحصانة
كاملة من العقاب. وفي بعض الحالات البارزة أعلنت
السلطات العراقية عن إجراء تحقيق في مزاعم
التعذيب. فحتى كتابة هذا التقرير، مثلاً، لم يتم
إعلان نتائج التحقيقات التي أُجريت في العام 2005
في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي
ارتُكبت في مركز الاعتقال التابع لوزارة الداخلية
الواقع في منطقة الجادرية ببغداد. وكانت قوات
الجيش الأمريكي قد شنت غارة على مركز الاعتقال في
نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وعثرت على ما لا يقل عن
168 معتقلاً في أوضاع مزرية، وقد تعرض العديد منهم
للتعذيب.
ووفقاً للمادة 123 من قانون
الإجراءات الجنائية، فإنه يجب مثول المعتقلين أمام
قاضي تحقيق في غضون 24 ساعة من لحظة القبض عليهم.
وفي حالة تطبيق هذه المادة، فإنها ستشكل ضمانة
مهمة للمعتقلين ضد خطر التعذيب وإساءة المعاملة،
وهو خطر مرجح في الفترة الأولى من وجود المعتقلين
في حجز الشرطة أو غيره من مراكز الاعتقال الخاضعة
لسيطرة قوات الأمن. بيد أنه كثيراً ما يجري انتهاك
هذه المادة في الحقيقة، ويتم احتجاز العديد من
المعتقلين لأيام أو أسابيع عدة قبل أن يمثلوا أمام
قاضي تحقيق.
وينص القانون العراقي على أن
التحقيقات الأولية في الجرائم الجنائية يقوم بها
قاضي تحقيق أو محققون يعملون تحت إشرافه (المادة
51 من قانون الإجراءات الجنائية). وبحسب النظام
القانوني العراقي، فإن قاضي التحقيق73 هو المسؤول
عن جمع الأدلة، بما فيها مقابلة الشهود والمعتقلين
المشتبه بهم، ويقرر بناء على ذلك إطلاق سراح
المعتقل أو إحالته إلى المحاكمة (المادتان 130 و
131 من قانون الإجراءات الجنائية).
بيد أنه يبدو في الممارسة العملية
أن العديد من المعتقلين- ولاسيما أولئك المشتبه في
ارتكابهم جرائم يعاقب عليها بالإعدام- يدلون
"باعترافهم" الأول أثناء استجوابهم في مراكز
الشرطة أو غيرها من مراكز الاعتقال التابعة لوزارة
الداخلية. والمعتقلون الذين اعترفوا بارتكاب جرائم
في مركز للشرطة – بمن فيهم أولئك الذين اعترفوا
تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة – كثيراً ما
يُنقلون تحت حراسة أفراد مركز الشرطة للمثول أمام
قاضي تحقيق للمرة الأولى. وتعرب منظمة العفو
الدولية عن قلقها من أن المعتقلين يخشون، في مثل
تلك الحالات، أن يتعرضوا لمزيد من التعذيب أو
إساءة المعاملة على أيدي الشرطة أو غيرها من قوات
الأمن، ولذا ربما يكررون "اعترافاتهم" السابقة
أمام قاضي التحقيق. وقال محامون، يمثُل موكلوهم
أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية، لمنظمة
العفو الدولية إن المحكمة تعتبر الاعترافات التي
يدلي بها المتهمون أمام قاضي التحقيق أدلة قوية.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق
من أن تكون الإفادات التي أدلى بها المعتقلون
الذين ادعوا فيما بعد أنها انتُزعت منهم بالإكراه،
والتي يجرِّمون بها أنفسهم، قد استُخدمت كأدلة
ضدهم في المحكمة. إن العديد من المعايير الدولية
تتضمن حظر استخدام الإفادات التي تُنتزع تحت وطأة
التعذيب أو إساءة المعاملة. فعلى سبيل المثال،
ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق
العام رقم 20 على العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية أن "من المهم للنهي عن ارتكاب
الانتهاكات بموجب المادة 7 أن يحظر القانون قبول
الإفادات أو الاعترافات التي تُنتزع تحت التعذيب
أو غيره من أشكال المعاملة المحظورة، واستخدامها
في الإجراءات القضائية".74
ووفقاً للمادة 35 (ج) من الدستور
العراقي، الذي اعتُمد في 15 أكتوبر/تشرين الأول
2005، فإنه "ينبغي حظر جميع أشكال التعذيب النفسي
والجسدي والمعاملة اللاإنسانية. وإنه لا يجوز
الاعتماد على الاعتراف الذي يُنتزع بالقوة أو
التهديد أو التعذيب".75 وبالإضافة إلى ذلك، فإن
المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية العراقي
تنص على أنه "من غير المسموح به استخدام أي وسيلة
غير قانونية للتأثير على المعتقل والحصول منه على
اعتراف، لأن الوسائل غير القانونية تعتبر ضرباً من
إساءة المعاملة أو التهديد بالتسبب بالألم (...)".
غير أن قانون الإجراءات الجنائية لا يحظر بالتحديد
استخدام الإفادات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في
المحكمة.
اعتُقل عمار عبيد كسار في نهاية
أبريل/نيسان 2005. وتُظهر ملفات المحكمة أنه اعترف
بالانتماء إلى جماعة مسلحة، وهي جريمة يعاقب عليها
بالإعدام، وذلك أثناء جلسة استجواب في مركز شرطة
مدينة المسيب في محافظة بابل. وفي 24 مايو/أيار
2005، أو حول هذا التاريخ، قُدم إلى قاضي تحقيق في
المسيب، حيث سحب اعترافه مدعياً أنه تعرض للتعذيب.
وفي 8 يونيو/حزيران 2005، مَثُل عمار عبيد كسار
أمام قاضي تحقيق ومدع عام في الحلة، عاصمة محافظة
بابل، حيث اعترف بصلاته بجماعة مسلحة وبالاشتراك
في التفجيرات.
وأشار تقرير أصدره معهد الطب
الشرعي في بابل في 19 يوليو/تموز 2005 إلى وجود
علامات على أنحاء مختلفة من جسده، ومنها على الجزء
الخلفي من ساعده الأيسر بحسب ما ورد.76 وفي الحكم
الذي أصدرته المحكمة الجنائية المركزية في بابل،
أشارت إلى إفادة كان عامر عبيد كسار قد أدلى بها
وتتعلق بمحاكمة أخرى أمام المحكمة نفسها، وقال
فيها إنه أُصيب بجراح قبل اعتقاله.
حوكم عمار عبيد كسار بموجب المادة
194 من قانون العقوبات العراقي بتهم تتعلق بقيادة
أو تشكيل جماعة مسلحة، ولكنه لم يُتهم بالتسبب بأي
وفيات. وفي 28 ديسمبر/كانون الأول 2006، حكمت عليه
المحكمة الجنائية المركزية في بابل بالإعدام،
وذكرت أن التفاصيل المتعلقة بالتفجيرات والتي
ذكرها عمار عبيد كسار في اعترافاته لا يعرفها إلا
الجاني.77 وفي وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن
محكمة التمييز قد اتخذت قراراً بشأن الاستئناف.
كما حُكم بالإعدام على تحسين علي
مطر بناء على "اعتراف" زُعم أنه انتُزع منه
بالإكراه.
في 25 مايو/ أيار 2005، حكمت
المحكمة الجنائية المركزية العراقية في بابل على
تحسين علي مطر بالإعدام بسبب قتله شقيقين في 2
يناير/كانون الثاني 2005. ويشير قرار الحكم إلى أن
أقارب الرجلين القتيلين رفعوا دعوى ضد تحسين علي
مطر في 24 مارس/آذار 2005 عقب بث "اعترافه" على
التلفزيون العراقي. ولم تشر المحكمة الجنائية
المركزية في قرار الحكم إلى أي دليل يربط بين
تحسين علي مطر وحادثة القتل، باستثناء اعترافاته
الأولية أمام محقق، وبعدها أمام قاضي تحقيق، في
مطلع مارس/آذار 2005.78 بيد أن المحكمة أشارت إلى
أن المتهم سحب اعترافاته بالقتل أمام المحكمة
الجنائية المركزية، زاعماً أنها كانت غير صحيحة
وأنها انتُزعت منه تحت التعذيب.
وعندما رفضت المحكمة سحب تحسين علي
مطر لاعترافاته، وسألته عن كيفية معرفته بتفاصيل
الحادثة، ادعى أنه كان قد سمعها من أشخاص يعيشون
في الحي. وعلى الرغم من سحبه لاعترافاته التي أدلى
بها قبل المحاكمة، فقد قررت المحكمة أنها مقنعة
لأنها تضمنت تفاصيل حول عملية القتل لا يمكن أن
يعرفها سوى القاتل.
وليس في قرار الحكم ما يشير إلى
أنه جرى التحقيق في مزاعم تحسين علي مطر بشأن
تعرضه للتعذيب. وهذا أمر مهم بشكل خاص لأن الإدانة
برمتها تستند إلى الاعتراف، إذا أخذنا ما سبق بعين
الاعتبار. وإذا كان الاعتراف قد انتُزع تحت
التعذيب، فإن المسؤولين ربما يكونون قد حصلوا على
تفاصيل بشأن الجريمة و"أملوها" على المتهم، وبذلك
جعلوها تبدو كأنها معلومات حول الجريمة من مصدر
مباشر.
في 25 مايو/أيار 2005 أرسلت منظمة
العفو الدولية مناشدة إلى السلطات العراقية تتعلق
بحكم الإعدام بحق تحسين علي مطر، حثتها فيها على
تخفيف الحكم.79 إلا أن محكمة التمييز الفدرالية
أيدت حكم الإعدام في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
وليس لدى منظمة العفو الدولية أية معلومات حول ما
إذا كان تحسين علي مطر لا يزال على قيد الحياة أم
لا.
عدم كفاية الدفاع
على الرغم من الضمانات الواردة في
التشريعات العراقية حول الحق في توكيل مستشار
قانوني في مرحلة الإجراءات التي تسبق المحاكمة وفي
المحكمة نفسها، فإن العديد من المعتقلين أو
المتهمين لم تتوفر لهم الحماية الكافية أو الخبرات
الكافية من جانب محامييهم. وقد نشرت جريدة
"نيويورك تايمز" مقالة في ديسمبر/كانون الأول
2006، أشارت فيها إلى العديد من النواقص في العديد
من جلسات الاستماع أمام المحكمة الجنائية المركزية
العراقية- ومنها ما يتعلق بالحق في توفير الدفاع
الكافي.80
إن كل شخص يُتهم أمام محكمة له
الحق في أن يمثله محام، وهو حق معترف به في المادة
19 (4) من الدستور العراقي الصادر في أكتوبر/تشرين
الأول 2005: "حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل
التحقيق والمحاكمة". وتنص المادة 123 المعدلة من
قانون الإجراءات الجنائية على حق المتهم في أن
يمثله محام عند استجوابه خلال الفترة التي تسبق
المحاكمة، بما في ذلك الحق في تعيين محام له من
قبل المحكمة مجاناً إذا لم يكن المعتقل قادراً على
دفع أجور المحامي. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على
السلطات العراقية إبلاغ المعتقلين بحقوقهم
المتعلقة بالاتصال بمحاميين قبل استجوابهم.81 وإذا
لم يكن للشخص الذي يُحاكم أمام محكمة جنائية محام
يمثله، فإن المحكمة ستعين له محامياً مجاناً
(المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية).
ولخَّصت وزارة الخارجية الأمريكية
مؤخراً النواقص الرئيسية في المحاكم العراقية على
النحو الآتي: "من الناحية النظرية تم توفير محاميي
دفاع، ولكن المعتقلين نادراً ما تمكنوا من الاتصال
بهم قبل جلسة الاستماع القضائية الأولى، وذلك
لأسباب أمنية في الأغلب. وقد قابل العديد من
المعتقلين محامييهم للمرة الأولى خلال جلسة
الاستماع الأولى. ونادراً ما لعب محامو الدفاع
دوراً رئيسياً في المحاكمات أو جلسات الاستماع".82
وتتضمن المادة 14 من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عدداً من الحقوق
التي تهدف إلى ضمان أصول الدفاع السليم، وهي: توفر
الوقت والإعداد الكافيين؛ والحق في الحصول على
مساعدة قانونية وفي توكيل محام من اختيار المتهم؛
والحق في الحصول على مساعدة قانونية مجانية
للمتهمين غير القادرين على دفع أجور المحامين؛
والحق في فحص شهود الادعاء العام وتقديم شهود
الدفاع.
في القرار رقم 1989/64 الذي اعتُمد
في 24 مايو/أيار 1989، أوصى المجلس الاقتصادي
والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الدول الأعضاء
بتعزيز الحق في توفير الدفاع الكافي عن الأشخاص
الذين يواجهون عقوبة الإعدام عن طريق: "توفير
حماية خاصة للأشخاص الذين يواجهون تهماً يعاقب
عليها بالإعدام، وذلك بتوفير الوقت الكافي
والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع، بما في ذلك
المساعدة القانونية الكافية في كل مرحلة من مراحل
المحاكمات بشكل يفوق الحماية المتوفرة للقضايا
التي لا يعاقب عليها بالاعدام".
إن العديد من الأشخاص الذين
يُحاكمون أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية
والمتهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام
وأقاربهم غير قادرين على دفع أجور محاميي الدفاع
الذين يختارونهم، ولذا يمثلهم محامون تعينهم
المحكمة. وكثيراً ما يعمل نظام تعيين محاميين من
قبل المحكمة في القضايا المعروضة أمام المحكمة
الجنائية المركزية لغير صالح المتهمين. فعلى سبيل
المثال، يبدو من الشائع أن المحامي المعيَّن من
قبل المحكمة الذي يحضر استجواب شخص ما أمام قاضي
التحقيق، لا يستمر في متابعة بقية مراحل القضية.
وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يكون
من الصعب على المتهم أو أقربائه تحديد محام خبير
في القانون الجنائي ومستعد للدفاع عن الأشخاص
المتهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام-
ومنها الأفعال المتصلة "بالإرهاب". وذكر العديد من
المحامين الذين دافعوا عن مثل هؤلاء الموكلين أنهم
كثيراً ما يتلقون تهديدات. فقد عرض أحد المحامين
على منظمة العفو الدولية رسائل كان قد تلقاها في
يناير/كانون الثاني 2007، ووُصف فيها بأنه خائن.
وأضاف المحامي يقول إنه تلقى نصائح من معارف له في
قوات الأمن بأن يتوقف عن الدفاع عما وُصفت بأنها
"قضايا الإرهاب".83 وتحدث محام آخر إلى منظمة
العفو الدولية حول إضرام النار في مكتبه ببغداد في
صيف عام 2006. وعقب الحادثة أرسل عائلته للعيش في
الريف كإجراء أمني. بيد أنه في النهاية قرر
الامتناع عن العمل بشأن القضايا المعروضة على
المحكمة الجنائية المركزية بسبب المخاطر التي
تكتنفها.84
في 30 يناير/كانون الثاني 2005
قبضت القوات الأمريكية والعراقية على شهاب أحمد
خلف في مسجد الصابرين بمدينة الموصل في الشمال.
وكان شهاب أحمد خلف ضابطاً برتبة عقيد في الجيش
العراقي أثناء وجود صدام حسين في السلطة، ثم فر مع
عائلته قبيل حرب الخليج في العام 1991، وعاد في
أكتوبر/تشرين الأول 2003. وورد أن عدداً من
الأشخاص الآخرين الذين يُشتبه في تورطهم في ارتكاب
"أعمال إرهابية"، ومن بينهم عبدالله كلانا، قد
قُبض عليهم معه. كما ورد أنه لم يُسمح له بالاتصال
بمحام من اختياره خلال الأشهر السبعة الأولى من
اعتقاله.85
وذُكر أن شهاب أحمد خلف تعرض خلال
استجوابه للضرب بالأسلاك الكهربائية، وأُرغم على
الاعتراف بأنه عضو قيادي في جماعة إرهابية. وفي 23
فبراير/شباط، ظهر على شاشة محطة "العراقية"
للتلفزة في برنامج تلفزيوني بعنوان "الإرهاب في
قبضة العدالة"، وادعى أن عبدالله كلانا كان قد
اتصل به في العام 2001 وأرسله إلى إسلام أباد في
باكستان للتدرب على قتال القوات الأمريكية. وادعى
كذلك أنه تلقى فيما بعد تدريباً وتعليمات على أيدي
ضباط من الاستخبارات السورية.86
في مارس/آذار مُثل شهاب أحمد خلف
أمام قاضي تحقيق في بغداد، حيث أنكر التهم الموجهة
إليه وقال إنه اعترف تحت الإكراه. وورد أن القاضي
أمر بإجراء مزيد من التحقيقات في القضية. وعندما
مُثل أمام القاضي نفسه في نهاية الشهر، طُلب منه
التوقيع على اعتراف. ولم يُسمح له بالتشاور مع
محامين حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2005. وكان من
المقرر عقد جلسة المحكمة الأولى في 11
أكتوبر/تشرين الأول 2005، ولكنها أُجلت عدة مرات،
ثم عُقدت في النهاية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني
2005.
وذُكر أن شهاب أحمد خلف أبلغ
القاضي خلال جلسة المحكمة بأنه اعترف بعد أن هدده
المحقق بالاعتداء على زوجته وقام بتعذيبه كي ينتزع
منه "اعترافاً" بالإكراه. وذُكر أن محامييه قدموا
وثائق في المحكمة تثبت أنه كان في هولندا في
الفترة التي اتُهم فيها بأنه كان يتلقى تدريباً في
باكستان. بيد أن القاضي رفض قبول الوثائق أو النظر
في طلب المحامين مساعدة من وزارة الخارجية
العراقية لتأكيد مكان وجود شهاب أحمد خلف في العام
2001.
ولم تستغرق محاكمة شهاب أحمد خلف
وعبدالله كلانا أكثر من 45 دقيقة، وانتهت بإصدار
المحكمة الجنائية المركزية حكماً بالإعدام على كل
منهما بسبب قيادتهما جماعة مسلحة بموجب المادة 194
من قانون العقوبات العراقي. وشملت التهم "تهديد
الأمن والاستقرار، وتشكيل جماعات مسلحة، واستخدام
السيارات لغايات التفجير".
وأُحيلت القضية إلى محكمة التمييز
الفدرالية، التي أيدت أحكام الإعدام ورفعتها إلى
المجلس الرئاسي للمصادقة عليها. وفي 24 مايو/أيار
2006، ناشدت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية
عدم إعدام الرجلين.87 وقد تمكن أفراد عائلة شهاب
أحمد خلف من التحدث معه عبر الهاتف في
سبتمبر/أيلول 2006، وعندما حاولوا الاتصال بعد
ذلك، أُبلغوا بأنه نُقل إلى سجن آخر، ولم يُعطوا
أي معلومات أخرى. وفي وقت كتابة هذا التقرير لم
يكن لدى منظمة العفو الدولية أي معلومات إضافية
حول مصير شهاب أحمد خلف وعبدالله كلانا.
أحكام الإعدام بسبب عمليات
الاختطاف المزعومة التي لا تنجم عنها وفيات
أشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان إلى "عمليات الاختطاف التي لا تنجم عنها
وفيات" بالتحديد على أنها جرائم لا يمكن وصفها
بأنها من "الجرائم الأشد خطورة" بموجب المادة (2)
6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية، وأن فرض عقوبة الإعدام على مثل هذه
الجرائم إنما يشكل انتهاكاً لتلك المادة.88
ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام حكمت
المحكمة الجنائية المركزية بالإعدام على تسعة
أشخاص بسبب قيامهم بعمليات اختطاف لم تنجم عنها
وفيات89 في الفترة بين أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين
الثاني 2006. ومن بين هؤلاء: محمد مناف محمد
الأمين، وهو مواطن أمريكي- عراقي، وشقيقه يوسف
مناف محمد الأمين، وأربعة آخرون90 أُدينوا
بالمشاركة المزعومة في خطف ثلاثة صحفيين رومانيين
في العراق في مارس/آذار 2005.
وُلد محمد مناف محمد الأمين في
العراق، وهاجر إلى الولايات المتحدة في العام
1990. وفي العام 2001، انتقل إلى رومانيا مع زوجته
الرومانية وأطفالهما الثلاثة. وقد اصطحب الصحفيين
الرومانيين المختطفين إلى العراق، حيث عمل كمرشد
ومترجم. واحتُجز الصحفيون لمدة شهرين قبل إطلاق
سراحهم من دون أن يصابوا بأذى خلال عملية إنقاذ
عسكرية شُنت في مايو/أيار 2005. وقد قُبض على محمد
مناف محمد الأمين في أعقاب عملية الإنقاذ، واتُهم
بالتظاهر بأنه ضحية مختَطف وبالاشتراك في مؤامرة
الاختطاف. وفي مطلع أبريل/نيسان 2005 اعتُقل شقيقه
يوسف مناف محمد الأمين وثلاثة متهمين آخرين على
الأقل، أثناء فترة احتجاز الرهائن.
ويُزعم أن محمد مناف محمد الأمين
قد أدلى بإفادة في جلسات الاستماع الأولية اعترف
فيها بالمشاركة في عملية الاختطاف ولكنه سحب
اعترافه أثناء المحاكمة مدعياً أنه انتُزع منه إثر
تهديدات باستخدام العنف والاعتداء الجنسي ضده وضد
عائلته. وورد أن ثلاثة من المتهمين الآخرين تعرضوا
للتعذيب بالصدمات الكهربائية والضرب بالأسلاك خلال
الأسابيع الأولى التي تلت اعتقالهم في أبريل/نيسان
2005. وعلمت منظمة العفو الدولية أن معهد الطب
الشرعي في بغداد أصدر تقريراً بشأن إجراء فحص لأحد
المتهمين على الأقل. إلا أن الفحص أُجري في 1
يونيو/حزيران 2006، بعد مرور أكثر من سنة على
اعتقاله. وكشف الفحص عن وجود آثار إصابات جسدية
كانت قد لحقت به قبل أكثر من ستة أشهر، ولكنه لم
يقدم أدلة قاطعة على أسباب تلك الآثار.
في المحاكمة التي أُجريت في 12
أكتوبر/تشرين الأول 2006 أمام المحكمة الجنائية
المركزية، نظرت المحكمة في قضية المتهمين الستة
جميعاً في الجلسة نفسها، وقيل إنها استغرقت حوالي
ساعة. وخلال جلسة المحاكمة ذُكر أن بعض المتهمين
أظهروا علامات على أجسادهم، زعموا أنها نتيجة
للتعذيب وإساءة المعاملة. وقد حُكم على المتهمين
الستة جميعاً بالإعدام بتهمة الاختطاف. وأرسلت
منظمة العفو الدولية مناشدة إلى السلطات العراقية
ضد تلك الأحكام.91
لا يزال محمد مناف محمد الأمين
معتقلاً في حجز الولايات المتحدة في العراق منذ
القبض عليه في مايو/أيار 2005، وذلك بموجب اتفاقية
تجيز احتجاز المعتقلين الذين ينتظرون محاكمة
جنائية أمام المحاكم العراقية في مراكز اعتقال
تديرها القوات المتعددة الجنسيات في الفترة التي
تسبق المحاكمة. وفي وقت كتابة هذا التقرير لم يكن
قد تم البت في طلب المثول أمام قاض الذي قدمه إلى
المحاكم الأمريكية، والذي طعن فيه في قانونية
احتجازه وطلب إصدار أمر مؤقت بوقف نقله إلى الحجز
العراقي، مع أن محكمة مقاطعة أمريكية قررت أن
المحاكم الأمريكية لا تتمتع بالولاية القضائية على
القضايا التي مازالت قيد الاستئناف.
وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان
يوسف مناف محمد الأمين والأربعة الآخرون محتجزين
في العراق، بينما لم تبت محكمة الاستئناف بدعوى
الاستئناف بعد.
دعاوى الاستئناف أمام محكمة
التمييز
مع أن لكل شخص أُدين بارتكاب جريمة
جنائية الحق في تقديم استئناف ضد الإدانة والحكم
أمام محكمة التمييز في غضون 30 يوماً بعد صدور
قرار الحكم، فإن العديد من الأشخاص المحكومين
بالإعدام في العراق لا يجوز لهم رفع دعاوى استئناف
من خلال محامييهم. وفي هذه القضايا، يتعين على
محكمة التمييز بوجه عام أن تبني مراجعتها للحكم
على أضابير المحكمة.
ويساور منظمة العفو الدولية قلق
خاص لأنه لا يجوز رفع دعاوى استئناف في حالات
العديد من الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام
والذين مثَّلهم محامون عيَّنتهم المحاكم. بيد أنه
حتى عندما يكون المتهم قادراً على توكيل محام من
اختياره، فإن منظمة العفو الدولية على علم بوجود
عقبات خطيرة تتعلق بالإعداد لقضايا الاستئناف. فقد
قال محام حكمت المحكمة الجنائية المركزية على
موكله بالإعدام في أبريل/نيسان 2006 بتهمة قيادة
جماعة مسلحة، إنه قابل المتهم للمرة الأولى خلال
جلسة المحاكمة الوحيدة، حيث لم يُسمح له بالتحدث
إليه. ولم يتمكن من مقابلة موكله على مدى عدة أشهر
بعد صدور الحكم، ولذلك أُرغم على إعداد دعوى
الاستئناف من دون أن يتمكن من التشاور معه.92
محكمة التمييز تطلب تشديد الحكم
المؤبد إلى الحكم بالإعدام
في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006،
حُكم على مهند حمزة مطر بالإعدام من قبل المحكمة
الجنائية المركزية في محافظة بابل. وكان مهند أحد
خمسة رجال معتقلين منذ مارس/آذار 2005 في مدينة
الحلة جنوبي بغداد بسبب قتل أحد أفراد الشرطة.
وكان الشرطي قد أُطلقت عليه النار
من سيارة في منطقة "المشروعة" في الحلة، فأُردي
قتيلا. وذُكر أنه اعترف بعملية القتل أثناء
التحقيق الأولي للشرطة وأمام قاضي تحقيق فيما بعد.
وحوكم الرجال الخمسة أمام المحكمة الجنائية
المركزية في الحلة في أبريل/نيسان 2006 على مدى
جلستين، سحب مهند حمزة مطر اعترافاته خلالهما على
أساس أنها انتُزعت منه بالإكراه بحسب ما ورد. بيد
أنه وُجد مذنباً بارتكاب القتل وحُكم عليه بالسجن
المؤبد، بينما بُرئت ساحة الرجال الأربعة الآخرين
وأُطلق سراحهم.
وفي 27 يوليو/تموز 2006، أصدرت
محكمة التمييز قراراً بأن السجن المؤبد حكم مخفف
للغاية وأعادت القضية إلى المحكمة الجنائية
المركزية، التي أصدرت بدورها حكماً بالأعدام على
مهند حمزة مطر في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ووفقاً للقانون العراقي، أُعيدت القضية إلى محكمة
التمييز. وحتى وقت كتابة التقرير لم تكن محكمة
التمييز قد أصدرت قرارها بعد بشأن هذه القضية،
ولكن من المتوقع أن تؤيد حكم الإعدام.93
أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة
الجنائية العراقية العليا وبواعث القلق بشأن
المحاكمات الجائرة
يساور منظمة العفو الدولية القلق
لأن القانون الأساسي للمحكمة الجنائية العراقية
العليا (القانون رقم 10 لسنة 2005) لم ينص على
ضمانات كافية فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة، وبشكل
خاص فيما يتعلق بالحق في المحاكمة أمام محكمة
مستقلة ومحايدة. ولا يتضمن القانون الأساسي أي نص
يطلب من القضاة الانسحاب من المحاكمات أو يسمح لهم
بذلك عندما تتعرض حيدتهم للتأثير أو يُتصوَّر بشكل
معقول أن تتعرض للتأثير.94 وبالإضافة إلى ذلك، فإن
القانون الأساسي لسنة 2005 تضمن بنداً يسمح لمجلس
الرئاسة، بناء على توصية من مجلس الوزراء، بنقل
القضاة والمدعين العامين من المحكمة إلى المجلس
القضائي الأعلى "لأي سبب كان" (المادة 4 من
القانون الأساسي لسنة 2005).
محاكمة وإعدام
صدام حسين والمتهمين معه
في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بدأت
المحاكمة الأولى أمام المحكمة الخاصة، التي أُعيدت
تسميتها باسم "المحكمة الجنائية العراقية العليا"
بعد إجراء مراجعة لقانونها الأساسي في العام 2005،
وانتهت في 27 يوليو/تموز 2006. وقد وُجهت إلى صدام
حسين وسبعة من معاونيه المتهمين معه تهمة ارتكاب
جرائم ضد الإنسانية بحق سكان الدجيل، وهي قرية
يشكل الشيعة أغلبية سكانها وتقع في شمال شرق
بغداد، في أعقاب محاولة اغتيال الرئيس السابق،
الذي كان يزور القرية في العام 1982. وفرض قرار
الحكم، الذي أُعلن في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2006،
عقوبة الإعدام على صدام حسين واثنين من المتهمين
معه، وهما برزان إبراهيم التكريتي وعواد البندر،
وأحكاماً بالسجن لمدد مختلفة على أربعة آخرين (طه
ياسين رمضان وعبدالله كاظم الرويد وعلي دايح ومزهر
عبدالله الرويد). وقد أيدت غرفة الاستئناف تلك
الأحكام، ولكنها أمرت غرفة المحاكمة بتعديل عقوبة
طه ياسين رمضان بالسجن المؤبد واعتبرتها عقوبة
مخففة. وفي 12 فبراير/شباط 2007 حكمت المحكمة
الجنائية العراقية العليا بالإعدام على طه ياسين
رمضان. وفي 15 مارس/آذار 2007 أيدت غرفة الاستئناف
ذلك الحكم.
أُعدم صدام حسين في 30
ديسمبر/كانون الأول 2006، بينما أُعدم برزان
إبراهيم التكريتي وعواد البندر في 15 يناير/كانون
الثاني 2007. وقد نُفذت أحكام الإعدام بعد موافقة
رئيس الوزراء نوري المالكي95، لكن من دون مصادقة
المجلس الرئاسي كما يقتضي القانون الأساسي للمحكمة
الجنائية العراقية العليا.96 وفي 20 مارس/آذار
2007، أُعدم طه ياسين رمضان. وقبل إعدامهم، قامت
القوات الأمريكية بتسليم صدام حسين وبرزان إبراهيم
التكريتي وعواد البندر وطه ياسين رمضان إلى الحجز
العراقي.
إن السرعة التي تمت بها إجراءات
الاستئناف وتنفيذ أحكام الإعدام في صدام حسين
والمتهمين معه، شكلت انتهاكاً للمعايير الدولية.
وفي القرار رقم 1989/64 الذي اعتُمد في 24
مايو/أيار 1989، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي
التابع للأمم المتحدة الدول الأعضاء التي يُحتمل
أن تُنفذ فيها عقوبة الإعدام إلى إتاحة الوقت
الكافي لإعداد دعاوى الاستئناف وتقديمها إلى محكمة
ذات ولاية قضائية أعلى، واستكمال إجراءات
الاستئناف، فضلاً عن التماسات الرأفة". وكان
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج
نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام
التعسفي قد أوصى بأن "تحدد الدول في قوانينها
الداخلية فترة لا تقل عن ستة أشهر قبل تنفيذ حكم
الإعدام الذي تفرضه محكمة البداية، وذلك من أجل
إتاحة الوقت الكافي لإعداد دعاوى الاستئناف إلى
محكمة ذات ولاية قضائية أعلى، وتقديم التماسات
لطلب الرأفة".97 وذكر المقرر الخاص أن مثل هذا
الإجراء من شأنه أن يحول دون عمليات الإعدام
المتسرعة مع إتاحة الفرصة للمتهمين لممارسة جميع
حقوقهم".98
وقد أثار إصدار أحكام الإعدام
وتنفيذها شجباً دولياً من جانب المنظمات الحكومية
الدولية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان.99 وذكر
مسؤولون رسميون في الاتحاد الأوروبي في
نوفمبر/تشرين الثاني 2006 أن فرض حظر على استخدام
عقوبة الإعدام سيشكل هدفاً في سياق المفاوضات بشأن
إبرام إتفاقية للتجارة والمساعدات مع العراق.100
صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة
المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام
بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، معلقاً على
إعدام صدام حسين، بأن "الحكومة العراقية انهمكت في
بذل جهود ذات دوافع سياسية واضحة غير لائقة لتسريع
الإعدام عن طريق عدم إتاحة الوقت الكافي لتقديم
استئناف حقيقي، وإغلاق جميع السبل لمراجعة
العقوبة".101 وفيما يتعلق بحكم الإعدام الذي صدر
ضد طه ياسين رمضان، ذكر المقرر الخاص نفسه أن
إعدامه من شأنه أن يشكل انتهاكاً للقانون الدولي،
مضيفاً أن "محاكمة السيد رمضان شابتها مخالفات
خطيرة حرمته من محاكمة عادلة".102
أعربت منظمة العفو الدولية، في
مناسبات عدة، عن قلقها من أن محاكمة صدام حسين
وزملائه المتهمين معه كانت جائرة. وقد حضر مندوبو
المنظمة جلسة افتتاح محاكمة الدجيل في 19
أكتوبر/تشرين الأول 2005 في بغداد. وقامت المنظمة
بمراقبة القضية طوال فترة المحاكمة، وأرسلت
مناشدات ضد أحكام الإعدام، وشجبت عمليات
الإعدام.103
وأدى التدخل السياسي إلى إضعاف
المحاكمة، مما تسبب في استقالة قاض يرئس المحاكمة
ومنع تعيين قاض آخر، وعجز المحكمة عن ضمان سلامة
محاميي الدفاع والشهود وغيرهم. فقد قُتل ثلاثة من
محاميي الدفاع في مجرى المحاكمة.
المحاكمات التي لم تفصل فيها
المحكمة الجنائية العراقية العليا
في وقت إعدام صدام حسين، كان
يُحاكم في محاكمة ثانية مع ستة آخرين وبتهم منفصلة
تتعلق بما سُمي بحملة "الأنفال" التي حدثت في
العام 1988، والتي تعرض خلالها آلاف الأشخاص من
أبناء الأقلية الكردية في العراق لعمليات قتل
جماعي وتعذيب وغيرها من الجرائم. إن محاكمة
الأنفال التي بدأت في أغسطس/آب 2006، ولا تزال
مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، قد شابها العديد من
المثالب الخطيرة نفسها التي جعلت من محاكمة الدجيل
غير عادلة، ومنها التدخل الحكومي المكثف في قوام
هيئة القضاة، والعجز عن توفير تدابير أمنية فعالة.
في سبتمبر/أيلول 2006 اتهم رئيس
الادعاء العام القاضي الذي يرئس المحاكمة عبدالله
العامري بإبداء اللين البالغ تجاه المتهمين، وطلب
منه رسمياً تقديم استقالته. وبعد عدة أيام عزلت
الحكومة ذلك القاضي، مدعيةً أنه فقد حيدته، وحلَّ
محله نائبه محمد العريبي. ومن الناحية الرسمية،
نُقل القاضي عبدالله العامري إلى المجلس القضائي
الأعلى بموجب المادة 4 من القانون الأساسي لسنة
2005. وشأنها شأن محاكمة الدجيل، تُعقد محاكمة
الأنفال في المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد بسبب
استمرار وتيرة العنف وانعدام الأمن في العراق.
وبعد تسميته بعشرة أيام، قتل مسلحون صهر القاضي
محمد العريبي.104 وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006،
قُتل شقيق المدعي العام.105
عقب إعدام صدام حسين أُسقطت التهم
المسندة إليه والمتعلقة بقضية الأنفال في 8
يناير/كانون الثاني 2007. لكن المحاكمة الآن
مستمرة ضد المتهمين الآخرين الذين وُجهت إليهم تهم
الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد
الإنسانية، وهم: علي حسن المجيد وسلطان هاشم أحمد
وصابر عبدالعزيز وحسين رشيد التكريتي وطاهر محمد
العاني وفرحان الجبوري.
في 18 يناير/كانون الثاني، أعلن
رئيس الادعاء العام عن فتح قضية ثالثة ضد مسؤولين
حكوميين سابقين بتهم مرتبطة بأعمال القتل التي
وقعت إبان الانتفاضة في جنوب العراق الذي تقطنه
أغلبية شيعية، وذلك في أعقاب حرب الخليج في العام
1991. والمتهمون هم صدام حسين وطه ياسين رمضان
وعلي حسن المجيد.
أحكام الإعدام وعمليات الإعدام في
إقليم كردستان العراق
في يوليو/تموز 2005 بثت قنوات
إخبارية كردية "اعترافات" باللغة الكردية بارتكاب
جرائم قتل واغتصاب من قبل الشيخ زانا عبدالكريم
برزنجي ورجال آخرين. وورد أن أجهزة الأمن
والمخابرات الكردية106 هي التي زودت محطات التلفزة
بأشرطة فيديو تتضمن "اعترافاتهم".
في 21 سبتمبر/أيلول 2006، أُعدم
شنقاً 11 شخصاً في أربيل في المنطقة التي يسيطر
عليها الأكراد في شمال العراق. وبحدود علم منظمة
العفو الدولية، فإن تلك الإعدامات هي الأولى التي
تُنفذ في إقليم كردستان منذ عام 1992. وذكرت
الأنباء أنه حُكم بالإعدام على 11 شخصاً، قيل إنهم
ينتمون إلى جماعة مسلحة تدعى "أنصار الإسلام"، في
مارس/آذار 2006 بسبب ارتكابهم جرائم قتل وخطف في
العامين 2003 و 2004. ومن بين الذين أُعدموا الشيخ
زانا عبدالكريم برزنجي وبرهان طلعت محمد ودلير
هيدار عبدالله ومروان كريم حسن وكروخ برهان محمد
وهفال فريق اسماعيل وأزاع معتصم كريم وفريق
اسماعيل عبدالله ودلير أبو بكر اسماعيل ويوسف عزيز
قدير وزياد رفعت عبدالكريم.
النساء المحكوم عليهن بالإعدام
بحسب المعلومات المتوفرة لدى منظمة
العفو الدولية، أُعدمت أمرأتان على الأقل في العام
2006. وفي مارس/آذار 2007، كانت أربع نساء ممن
حُكم عليهن بالإعدام محتجزات في سجن الكاظمية
للنساء في بغداد، وكانت اثنتان منهن مع طفلتيهما.
والنساء هنَّ: سمر سعد عبدالله، وعمرها 25 عاماً،
ووسن طالب، وعمرها 31 عاماً، وزينب فضيل، وعمرها
25 عاماً مع ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات،
ولقاء قمر، وعمرها 25 عاماً مع طفلتها البالغة من
العمر سنة واحدة. ومنذ أواخر عام 2005، ما انفكت
عضوات "منظمة حرية النساء في العراق" يقمن بزيارات
منتظمة للنساء السجينات في سجن الكاظمية، بمن فيهن
النساء المحكومات بالإعدام. وتدعو منظمة حرية
النساء في العراق، وهي منظمة غير حكومية عراقية
تعمل من أجل حقوق المرأة، إلى إلغاء عقوبة
الإعدام.107
وكانت المحكمة الجنائية المركزية
العراقية قد أصدرت حكماً بالإعدام على سمر سعد
عبدالله في 15 أغسطس/آب 2005 بسبب قتل خالها
وزوجته وثلاثة من أطفالهما في منطقة الخضراء في
بغداد. وذُكر أنها تضع اللوم في عمليات القتل تلك
على خطيبها، الذي قالت عنه إنه نفذها بهدف سلب
خالها. وقيل إن خطيبها متهم بارتكاب الجريمة نفسها
وإن السلطات تبحث عنه.
وفي 31 أغسطس/آب 2006 أصدرت
المحكمة الجنائية المركزية أحكاماً بالإعدام على
كل من وسن طالب وزينب فضيل بسبب قتل عدد من أفراد
قوات الأمن العراقي في منطقة حي الفرات ببغداد في
العام 2005. وقد نفت المرأتان تورطهما في تلك
الأفعال، وذُكر أن زينب فضيل ادعت أنها كانت خارج
البلاد في وقت وقوع عمليات القتل.
وفي 6 فبراير/شباط 2006، أصدرت
المحكمة الجنائية المركزية حكماً بالإعدام على
لقاء قمر بسبب حادثة اختطاف لم تفض إلى وفيات في
العام 2005. وقيل إن زوجها متهم بارتكاب الجريمة
نفسها، ولكنه فر إلى خارج البلاد. وفي 9
فبراير/شباط 2007، أرسلت منظمة العفو الدولية إلى
السلطات العراقية مناشدة ضد أحكام الإعدام التي
فُرضت على النساء الأربع.108
وفي وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن
محكمة التمييز قد اتخذت قراراً بشأن دعاوى
الاستئناف.
خاتمـة
منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في
أغسطس/آب 2004، حُكم على أكثر من 270 شخصاً
بالإعدام في العراق، وأُعدم ما لا يقل عن 100 شخص
بحسب ما ورد. وفي العديد من الحالات، فُرضت أحكام
الإعدام إثر محاكمات لم تف بالمعايير الدولية
للمحاكمات العادلة. وهذا يمثل خطوة إلى الوراء
وتراجعاً حاداً ينبغي عدم التغاضي عنه بسبب فقدان
أرواح أعداد أكبر من الناس نتيجة لاستمرار العنف.
إذ أن عقوبة الإعدام تعتبر عقوبة قاسية ولاإنسانية
ومهينة وانتهاكاً للحق في الحياة لا رجعة عنه؛
وعلاوة على ذلك فإنها ليست رادعاً فعالاً للعنف
والجريمة كما يؤكد استمرار الأزمة في العراق.
وفي حين أن محاكمة الرئيس السابق
صدام حسين وثلاثة من المتهمين معه أمام المحكمة
الجنائية العراقية العليا وإعدامهم في وقت لاحق قد
اجتذبا اهتماماً عاماً كبيراً وأثارا انتقادات
دولية، فإن أحكام الإعدام التي أصدرتها المحكمة
الجنائية المركزية بحق أكثر من 250 شخصاً، أُعدم
منهم ما لا يقل عن 85 شخصاً، لقيت اهتماماً أقل.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق لأن العديد من
الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة
الجنائية المركزية لم يحظوا بمحاكمة عادلة. ومن
بين النواقص التي شابت القضايا التي نظرت فيها
المحكمة الجنائية المركزية وأصدرت بشأنها أحكاماً
بالإعدام: بث "الاعترافات" المتلفزة قبل المحاكمة،
والاعترافات التي زعم أنها انتُزعت تحت وطأة
التعذيب وإساءة المعاملة، وعدم كفاية الاتصال
بالمحامين. كما وردت أنباء عن بث "اعترافات"
متلفزة قبل المحاكمة في إقليم كردستان العراق، حيث
حُكم على 11 شخصاً بالإعدام، ونُفذت الأحكام في
سبتمبر/أيلول 2006.
إن منظمة العفو الدولية تدعو
الحكومة العراقية إلى إصدار أمر بوقف تنفيذ أحكام
الإعدام فوراً تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام إلغاء
تاماً. وتعارض المنظمة عقوبة الإعدام في جميع
الحالات بلا استثناء لأنها تمثل انتهاكاً للحق في
الحياة والشكل النهائي للعقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة الذي لا رجعة عنه.
توصيـات
إلى السلطات العراقية
تعيد منظمة العفو الدولية إلى
الأذهان القرار رقم 2005/59 الذي اعتمدته لجنة
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 20 أبريل/نيسان
2005 بخصوص عقوبة الإعدام. وقد ذكر القرار أن
"إلغاء عقوبة الإعدام من شأنه أن يسهم في تعزيز
الكرامة الإنسانية وفي التطور التقدمي لحقوق
الإنسان، وأن إلغاء العقوبة يعتبر عنصراً أساسياً
لحماية [الحق في الحياة]".
وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات
العراقية إلى:
· إصدار أمر بوقف تنفيذ أحكام
الإعدام فوراً؛
· تخفيف جميع أحكام الإعدام التي
لم تنفذ بعد؛
· العمل باتجاه إلغاء عقوبة
الإعدام، واحترام المعايير الدولية المقيِّدة
لنطاق العقوبة ريثما يتم إلغاؤها؛
· ضمان احترام المعايير الأكثر
صرامة للمحاكمات العادلة في جميع الحالات، والتي
تشمل:
* الحق في المثول أمام محكمة
مستقلة ومحايدة.
* الحق في توكيل محامي دفاع مختص
من اختيار المتهم في جميع مراحل المحاكمات.
* الحق في افتراض البراءة إلى أن
يثبت الذنب وفقاً للقانون.
* استخدام أرفع المعايير المتعلقة
بجمع وتقييم الأدلة، ولاسيما حظر استخدام أي إفادة
يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب أو غيره من
ضروب إساءة المعاملة كأدلة في المحكمة.
إلى حكومات البلدان المشاركة في
القوة المتعددة الجنسيات، ولا سيما سلطات الولايات
المتحدة والمملكة المتحدة
تدعو منظمة العفو الدولية حكومات
البلدان المساهمة في القوة المتعددة الجنسيات إلى:
· عدم تسليم أي معتقل محكوم
بالإعدام إلى السلطات العراقية؛
· عدم تسليم أي معتقل إلى السلطات
العراقية من دون الحصول على ضمانات كتابية بعدم
فرض عقوبة الإعدام؛
· ممارسة الضغط من أجل إصدار أمر
بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق فوراً.
إلى الاتحاد الأوروبي
تدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد
الأوروبي إلى:
· ألا تُقدم أية دولة عضو فيه من
الدول المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات على
تسليم أي معتقل إلى السلطات العراقية من دون
الحصول على ضمانات كتابية بعدم فرض عقوبة الإعدام؛
· ممارسة الضغط من أجل إصدار أمر
بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق فوراً.
المصدر : منظمة
العفو الدولية |